فصول الكتاب

<<  <   >  >>

بَين التملق وَصدق النَّصِيحَة

وَهَذَا أَمر يَنْبَغِي لكل وَاحِد أَن يراعيه من نَفسه وَيفرق بَين متملقه احتيالا وَبَين مخلص لَهُ النَّصِيحَة من أهل الصدْق وَالْوَفَاء الَّذين هم مرايا محاسنه وعيونه فَإِنَّهُ إِن أغفل ذَلِك داهن نَفسه ونافق عقله واستفسد أهل الْوَفَاء والصدق ومار مأكله النِّفَاق والملق فأعقبه ذَلِك ضَرَرا وأورثه تهجينا وذما وَالْملك أولى من حذر ذَلِك وتوقاه لِأَن حَضْرَة الْمُلُوك كالسوق الَّتِي يجلب إِلَيْهَا مَا ينْفق فِيهَا وكل دَاخل عَلَيْهِ فَإِنَّمَا يُرِيد التَّقَرُّب إِلَيْهِ بقوله وَفعله فَإِذا علمُوا مِنْهُ إِيثَار الْمُوَافقَة على الْهوى وَحب الْمَدْح والإطراء جعلُوا ذَلِك أربح بضائعهم لَدَيْهِ وَمن أجل مَا يتَقرَّب بِهِ إِلَيْهِ فيتصور ذمه حمدا وَقد كسب بِهِ ذما وَيتَصَوَّر قبحه حسنا وَقد كسب بِهِ قبحا فَهَذَا مِمَّا يجب أَن يتوقاه الْملك ويحذره

دَلَائِل الْوَقار

وَإِذا كَانَ الْوَقار مَحْمُودًا وَكَانَ الْإِنْسَان بِهِ مَأْمُورا فَوَاجِب أَن نصف مِنْهُ فصولا دَالَّة يتبع بَعْضهَا بَعْضًا

فَمن ذَلِك قلَّة التسرع إِلَى الشَّهَوَات والتثبت عِنْد الشُّبُهَات

<<  <   >  >>