فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الْبَاب الثَّامِن

فِي أَن الرَّسُول إِذا لم يكن متأنياً صبوراً سالما من العلق وَكَانَ

متلفتاً إِلَى مَا خَلفه من أَهله وَمَاله كَانَ سَعْيه فِيمَا على مرسله لَا لَهُ

أَو عَاد على يَدَيْهِ بِأَمْر لم يفصله ورأي لم يبرمه

وَيحْتَاج الرَّسُول من الْحلم وكظم الغيظ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الصَّبْر على طول الْمكْث وتراخي الْمقَام فَإِن الرَّسُول رُبمَا وَجه إِلَى سخيف وَدفع إِلَى طائش فبدرت إِلَيْهِ مِنْهُ الْكَلِمَة البذية فيلحقه من سُورَة الْغَضَب ويتملك عَلَيْهِ من سُلْطَان الغيظ مَا يتخون عزمه ورأيه ويقطعه عَن اسْتِيفَاء حججه ويفاء كل مَا فِي رسَالَته

وَهُوَ مَعَ الْحلم والكظم أخلق بالنجاح وبلوغ المُرَاد وَإِذا لم يكن متأنياً صبوراً مكيناً من عقله فمني بِالْملكِ الحازم المخمر لرأيه المراجع لنَفسِهِ الَّذِي لَا يمْضِي إِلَّا الرَّأْي المتعقب المنقح لم يخل الرَّسُول من أَن يهجم بِهِ الغلق والعجلة على إِحْدَى خلتين

<<  <   >  >>