فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الْبَاب التَّاسِع عشر

فِي من دفع من الْمُلُوك إِلَى مضيق من جَوَاب رَسُول

فألهمه الله تَعَالَى الصَّوَاب ووفقه فِي الْجَواب

جَاءَ فِي سيرة المصور بِاللَّه أَنه ورد عَلَيْهِ من طاغية الرّوم رسل كثير بلغ من دهاء بَعضهم وفطنتهم أَن أَخذ الْمَنْصُور من رَأْيه وَاسْتعْمل مشورته واجتهد بَعضهم فِي إلصاق عيب بالمنصور فِي محاورته فألهم الله الْمَنْصُور من سدادج الْجَواب وَبَيَان الْحجَّة مَا لَيْسَ فِي وسع أحد أَن ينْطق بِهِ إِلَّا عَن إلهام وتوفيق

أما الأول فَإِن الْمَنْصُور أَمر بعض ثقاته أَن يطوف مَعَه فيريه مدينته ويوقفه على مبانيه وممالكه فَلَمَّا نظر إِلَى ذَلِك كُله وَأَعَادَهُ إِلَى الْمَنْصُور قَالَ للرومي كَيفَ رَأَيْت مَا شاهدت قَالَ كل مَا رَأَيْت جليل نبيل إِلَّا ثَلَاثَة أَشْيَاء قَالَ مَا هِيَ قَالَ النَّفس خضراء وَلَا خصرة لَك وَالْمَاء حَيَاة وَلَا حَيَاة لَك وعدوك مَعَك يَعْنِي السوقة وَكَانَت السُّوق مُخَالطَة لقصره قَالَ الْمَنْصُور

<<  <   >  >>