للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المطلب الخامس: بعض مصطلحات الإمام أحمد في هذا الباب.

تقدم أن استعمال الأئمة المتقدمين رحمهم الله للمصطلحات أشد شمولاً من استعمال المتأخرين، فيلاحظ عند المتقدمين وجود عدة إطلاقات للمصطلح الواحد، ومن أجل هذا يحسن الوقوف على ما عند الإمام أحمد من مصطلحات في هذا الباب وما وقع فيها من إطلاقات، فإن ذلك وثيق الصلة بمعرفة منهجه.

والمصطلحات التي يدور عليها كلام الإمام أحمد في هذا الباب هي: موضوع، كذب، باطل، ليس له أصل، منكر.

والظاهر من المصطلحات الثلاثة الأولى ـ موضوع، كذب، باطل ـ أنها بمعنى واحد، ويوضّح ذلك سؤال عبد الله الذي تقدم، قال عبد الله: قلت لأبي: بلغني أن ابن الحِمَّاني حدّث عن شريك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة [أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُعجبه النظر إلى الحمام]. فأنكروه عليه فرجع عن رفعه وقال: عن عائشة مرسلاً. فقال أبي: هذا كذب، إنما كنا نعرف به حسين بن علوان، ويقولون إنما وضعه على هشام. قلت له: إن بعض أصحاب الحديث زعم أن أبا زكريا السَّيْلحيني رواه عن شريك، قال كَذِبٌ هذا على السَّيْلحيني، السيلحيني لا يحدث بمثل هذا، هذا حديث باطل (١).

فهنا حكم على الحديث أولاً بأنه كذب، ثم بيّن وجه ذلك بأن حسين ابن علوان وضعه، ثم حكم عليه آخراً بأنه باطل. فالحديث موضوع: وضعه حسين بن علوان، فسماه مرة: كذباً، ومرة: باطلاً، فهذا صريح في أن هذه الألفاظ الثلاثة عنده بمعنى واحد. ويطلق الإمام أحمد هذه الألفاظ على معان متشابهة، وبالتتبع جاءت كالتالي:


(١) ص ١٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>