للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المطلب الثالث: موقف الإمام أحمد من الرواية عمن أجاب في محنة خلق القرآن.

قال أبو زرعة الرازي: "كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمّار (١)، ولا أبي معمر (٢)، ولا يحيى بن معين، ولا أحد ممن امتحن فأجاب" (٣).

وكان الإمام أحمد قد روى عن علي بن المديني، لكنه لم يحدث عنه بعد المحنة. قال عبد الله ـ إثر حديث رواه أحمد من طريق ابن المديني ـ: "وحدثناه أبي عن علي قبل أن يُمتحن بالقرآن" (٤).

وتبعه على ذلك تلميذه أبو زرعة الرازي، فذكر ابن أبي حاتم أنه ترك الرواية عن علي بن المديني بعد المحنة، وأما أبو حاتم، فكان يروي عنه لنزوعه عما كان منه. قال أبو زرعة في علي بن المديني: لا نرتاب من صدقه (٥).

فهذا يدل على أن ترك الرواية عن هؤلاء ليس من باب عدم الاحتجاج بمروياتهم ولا باب الإنكار لحديثهم، وإنما هو من باب الهجران. وقد تقدم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية أن نهي الإمام أحمد عن الرواية عن الذين أجابوا في محنة


(١) عبد الملك بن عبد العزيز أبو نصر التمّار ت ٢١٨ هـ. وثقه أبو داود، والنسائي. قال الخطيب: كان عابداً زاهداً تاريخ بغداد ١٠/ ٤٢٠.
(٢) إسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهذلي أبو معمر القطيعي ت ٢٣٦ هـ. قال ابن سعد: صاحب سنة وفضل وخير، وهو ثقة ثبت. ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق الطبقات الكبرى ٧/ ٩٥، الجرح والتعديل ٢/ ١٥٧، تهذيب الكمال ٣/ ٢١ - ٢٣.
(٣) تاريخ بغداد ٦/ ٢٧١.
(٤) المسند ٣٩/ ٤٤١.
(٥) الجرح والتعديل ٦/ ١٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>