للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثانيا: المعتزلة]

المعتزلة هم أصحاب الأصول الخمسة وهي:

التوحيد: الذي هو عندهم نفي الصفات، والوعيد: الذي هو نفي القدر، والوعد والوعيد: ويقصدون به أن الله لا يغفر لمرتكب الكبيرة بل هو مخلد في النار، والمنزلة بين المنزلتين: وهو أن مرتكب الكبيرة لا يسمى في الدنيا مؤمنا ولا كافراً بل هو في منزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ويقصدون به الخروج على الحكام إذا جاروا وظلموا١.

فالمعتزلة كما هو الأصل الرابع عندهم فإن مرتكب الكبيرة قد من الإسلام ولم يدخل في الكفر ويقولون هو في منزلة بين المنزلتين أي بين الإيمان والكفر، وفي الأصل الثالث عندهم, فإن مرتكب الكبيرة في الآخرة مخلد في النار لا يخرج منها أبدا، ويرون أن عذابه دون عذاب الكفار إلا أنه مخلد في النار مثله مثل الكفار وأول من ابتدع بدعة المنزلة بين المنزلتين واصل بن عطاء الغزال، الذي كان من ضمن حلقة الحسن البصري، فجاء سائل يسأل الحسن عن مرتكب الكبيرة فقبل أن يجيب الحسن أجاب واصل بن عطاء بأنه في منزلة بين المنزلتين، ثم اعتزل في ناحية المسجد يقرر ذلك فقال الحسن اعتزلنا واصل فسموا لذلك معتزلة.

أما دعواهم في الحكم على مرتكب الكبيرة بالخلود في النار فقد أخذوا ذلك عن الخوارج.

أدلة المعتزلة على دعواهم في مرتكب الكبيرة:

استدل المعتزلة بالأدلة الدالة على أن الله مدح المؤمنين ووصفهم بالصفات الحسنة مثل قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون١] {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [يونس٢] ونحوها من الآيات.


١ شرح الأصول الخمسة ص ١٢٨-١٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>