للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله:

وأما الأصل الثاني وهو التوحيد في العبادات المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعا فنقول لابد من الإيمان بخلق الله وأمره، فيجب الإيمان بأن الله خالق كل شيء وربه ومليكه، وأنه على كل شيء قدير، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد علم ما يكون قبل أن يكون، وقدر المقادير وكتبها حيث شاء، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأرض إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء" ويجب الإيمان بأن الله أمر بعبادته وحده لا شريك له كما خلق الجن والإنس لعبادته، وبذلك أرسل رسله وأنزل كتبه.

ش: هذا شروع في بيان الأصل الثاني من نوعي التوحيد وهو توحيد الشرع والقدر، وقد سبق الكلام في أنهما متلازمان وأنه لابد من الإيمان بالشرع والقدر إيمانا خاليا من الزلل، وكما أنه لابد في الأصل الأول من أمرين وهما إثبات ما أثبته الله ورسوله من أوصاف الكمال ونفي ما يجب نفيه مما يضاد هذه الحال، فلابد أيضا في باب شرع الله وتقديره من أمرين:

أحدهما: الإيمان بربوبية الله الشاملة وأنه خالق كل شيء ومليكه. وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه لا تحول للخلق من حال إلى حال ولا قوة لهم إلا به وأنه العليم بكل شيء فلا تخفى عليه خافية، يعلم ما كان قبل كونه وما لم يكن لوكان كيف يكون، علم ما العباد فاعلون وكتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السموات والأرض، فإنه لا يكون إلها مستحقا للعبادة إلا من كان خالقا رازقا مالكا متصرفا مدبرا لجميع الأمور حيا قيوما

<<  <  ج: ص:  >  >>