للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل تطهير النجاسات]

ويطهر ما تنجس بغسله حتى لا يبقى عين ولا لون ولا ريح ولا طعم والنعل بالمسح والاستحالة مطهرة لعدم وجود الوصف المحكوم عليه وما لا يمكن غسله فبالصب عليه أو النزح منه حتى لا يبقى للنجاسة أثر والماء هو الأصل في التطهير فلا يقوم غيره مقامه إلا بأذن من الشارع.

أقول: تطهير النجاسات إن ورد فيه شيء عن الشارع كان الواجب الاقتصار في صفة التطهير على ذلك الوارد من دون مخالفة بزيادة عليه أو نقصان كما ورد في أن النعل إذا تلوث بالنجاسة طهر بمسحه وقد تقدم ما يدل على ذلك وتقدم أيضا ما ورد في كيفية تطهير ما ينجس بدم الحيض وبلعاب الكلب.

وبالجملة فكل ما علمنا الشارع كيفية تطهيره كان علينا أن نقتصر على تلك الكيفية وأما ما ورد فيه عن الشارع أنه نجس ولم يرد فيه بيان كيفية تطهيره فالواجب علينا إذهاب تلك العين حتى لا يبقى لها ريح ولا لون ولا طعم لأن الشيء الذي يجد الإنسان ريحه أو طعمه قد بقي فيه جزء من العين وإن لم يبق جرمها أو لونها إذ انفصال الرائحة لا يكون إلا عن وجود شيء من ذلك الشيء الذي له الريح وكذلك وجود الطعم لا يكون إلا عن وجود شيء عن ذلك الشيء الذي له طعم وإذا استحال الشيء إلى شيء آخر حتى كان ذلك الشيء الآخر مخالفا للشيء الأول لونا وريحا وطعما كاستحالة العذرة رمادا فقد فُقد الوصف الذي وقع الحكم من الشارع بالنجاسة عليه وهذا هو الحق والخلاف في ذلك معروف وما كان لا يمكن غسله من المتنجسات كالأرض


= وأما التعليل في الحديث بقوله: فإنها رجس أو نجس، فقد شك فيه الراوي وقد عرفت احتمال معنى رجس ونجس. من خطه رحمه الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>