فصول الكتاب

وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ مَسْجِدَ الرَّسُولِ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ فَضِيلَتُهَا بِكَوْنِهَا بُيُوتَ اللَّهِ الَّتِي بُنِيَتْ لِعِبَادَتِهِ قَالَ تَعَالَى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} وَقَالَ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} - إلَى قَوْلِهِ - {إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} وَقَالَ تَعَالَى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} {لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} .

وَالْمَسَاجِدُ الثَّلَاثَةُ لَهَا فَضْلٌ عَلَى مَا سِوَاهَا فَإِنَّهَا بَنَاهَا أَنْبِيَاءُ وَدَعَوْا النَّاسَ إلَى السَّفَرِ إلَيْهَا. فَالْخَلِيلُ دَعَا إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَسُلَيْمَانُ دَعَا إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَنَبِيُّنَا دَعَا إلَى الثَّلَاثَةِ: إلَى مَسْجِدِهِ. وَالْمَسْجِدَيْنِ وَلَكِنْ جَعَلَ السَّفَرَ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَرْضًا وَالْآخَرَيْنِ تَطَوُّعًا. وَإِبْرَاهِيمُ وَسُلَيْمَانُ لَمْ يُوجِبَا شَيْئًا وَلَا أَوْجَبَ الْخَلِيلُ الْحَجَّ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ بَنُو إسْرَائِيلَ يَحُجُّونَ وَلَكِنْ حَجَّ مُوسَى وَيُونُسُ وَغَيْرُهُمَا: وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ