فصول الكتاب

وَلِهَذَا كَانَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ لَا يَتَكَلَّمُونَ فِي الدِّينِ بِأَنَّ هَذَا وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ أَوْ حَرَامٌ أَوْ مُبَاحٌ إلَّا بِدَلِيلِ شَرْعِيٍّ مِنْ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ. وَمَا دَلَّا عَلَيْهِ. وَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَهُوَ حَقٌّ جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ؛ فَإِنَّ أُمَّتَهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ كَمَا أَخْبَرَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: {إنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ أَنْ تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ} . وَمَا تَنَازَعُوا فِيهِ رَدُّوهُ إلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} كَمَا كَانَ السَّلَفُ يَفْعَلُونَ فَقَدْ يَكُونُ عِنْدَ هَذَا حَدِيثٌ سَمِعَهُ أَوْ مَعْنًى فَهِمَهُ خَفِيَ عَلَى الْآخَرِ وَالْآخَرُ مَأْجُورٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ أَيْضًا. وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيمَا خَفِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ اجْتِهَادِهِ. كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ} . وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ إذَا أَغْيَمَتْ السَّمَاءُ كُلٌّ بِاجْتِهَادِهِ فَكُلُّهُمْ مُطِيعٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ لَكِنَّ الَّذِي أَصَابَ جِهَةَ الْكَعْبَةِ وَاحِدٌ وَلَهُ أَجْرَانِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} فَأَثْنَى تَعَالَى عَلَى