فصول الكتاب

الْجُزْءُ الْثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ

كِتَابُ الفِقْهِ

الْجُزْءُ الثَّامِنُ: الْجِهَادُ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَحْمَد بْنُ تَيْمِيَّة - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -:

عَنْ الْحَدِيثِ وَهُوَ: {حَرْسُ لَيْلَةٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ رَجُلٍ فِي أَهْلِهِ أَلْفَ سَنَةٍ} وَعَنْ سُكْنَى مَكَّةَ وَالْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ وَالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى نِيَّةِ الْعِبَادَةِ وَالِانْقِطَاعِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَالسُّكْنَى بِدِمْيَاطَ وَإِسْكَنْدَرِيَّة وَطَرَابُلُسَ عَلَى نِيَّةِ الرِّبَاطِ: أَيُّهُمْ أَفْضَلُ؟

فَأَجَابَ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ، بَلْ الْمُقَامُ فِي ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ كَالثُّغُورِ الشَّامِيَّةِ وَالْمِصْرِيَّةِ أَفْضَلُ مِنْ الْمُجَاوَرَةِ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَمَا أَعْلَمُ فِي هَذَا نِزَاعًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرُّبُطَ مِنْ جِنْسِ الْجِهَادِ وَالْمُجَاوَرَةُ غَايَتُهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْحَجِّ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ} . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ {سُئِلَ: أَيُّ