للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَأَجَابَ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ، هَذَا الطَّلَاقُ لَا يَقَعُ. وَأَمَّا نِكَاحُهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ فَهُوَ نِكَاحٌ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ قَدْ وَقَعَ فَكَيْفَ إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ وَقَعَ وَيُعَزَّرُ مَنْ أَكْرَهَهُ عَلَى الطَّلَاقِ وَمَنْ تَوَلَّى هَذَا النِّكَاحَ الْمُحَرَّمَ الْبَاطِلَ. وَيَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَقْضِيَ الْعِدَّةَ مِنْ الْأَوَّلِ بِالْوَضْعِ. وَالْعِدَّةُ مِنْ الثَّانِي فِيهَا خِلَافٌ. إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ النِّكَاحَ مُحَرَّمٌ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا إنْ كَانَ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ النِّكَاحِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَعْتَدَّ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي.

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:

عَنْ رَجُلٍ قَالَ: أَنَا مَا أُرِيدُك قُومِي؛ رُوحِي إلَى أَهْلِك أَنَا أَبَا أُطَلِّقُكِ وَنَوَى بِهَذَا اللَّفْظِ الطَّلَاقَ: فَهَلْ يُشْرَعُ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَيَتَزَوَّجَهَا بِصَدَاقِ ثَانٍ. أَفْتُونَا؟

فَأَجَابَ:

الْوَعْدُ بِالطَّلَاقِ لَا يَقَعُ وَلَوْ كَثُرَتْ أَلْفَاظُهُ وَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَذَا الْوَعْدِ وَلَا يُسْتَحَبُّ. وَأَمَّا إذَا أَوْقَعَ بِهَا الطَّلَاقَ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ: اذْهَبِي إلَى بَيْتِ أُمِّك وَأَرَادَ يَذْكُرُ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا؛ لَا أَنَّهُ سَيُطَلِّقُهَا: فَهَذَا يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ إذَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ وَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِي الْعِدَّةِ بِلَا رِضَاهَا وَبِلَا وَلِيٍّ وَلَا مَهْرٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.