فصول الكتاب

سُئِلَ:

عَنْ الْمِيزَانِ، هَلْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْعَدْلِ؟ أَمْ لَهُ كِفَّتَانِ؟

فَأَجَابَ:

" الْمِيزَانُ " هُوَ مَا يُوزَنُ بِهِ الْأَعْمَالُ وَهُوَ غَيْرُ الْعَدْلِ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} وَقَوْلِهِ: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ} " {وَقَالَ عَنْ سَاقَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: لَهُمَا فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ أُحُدٍ} وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ حَدِيثُ الْبِطَاقَةِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا: {فِي الرَّجُلِ الَّذِي يُؤْتَى بِهِ فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدُّ الْبَصَرِ فَيُوضَعُ فِي كِفَّةٍ وَيُؤْتَى لَهُ بِبِطَاقَةِ فِيهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَاشَتْ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ} . وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْأَعْمَالَ تُوزَنُ بِمَوَازِينَ تَبَيَّنَ بِهَا رُجْحَانُ الْحَسَنَاتِ عَلَى السَّيِّئَاتِ وَبِالْعَكْسِ فَهُوَ مَا بِهِ تَبَيَّنَ الْعَدْلُ. وَالْمَقْصُودُ بِالْوَزْنِ الْعَدْلُ كَمَوَازِينِ الدُّنْيَا. وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ تِلْكَ الْمَوَازِينِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ كَيْفِيَّةِ سَائِرِ مَا أُخْبِرْنَا بِهِ مِنْ الْغَيْبِ.