فصول الكتاب

وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:

فَصْلٌ:

أَهْلُ الْأَهْوَاءِ فِي " قِتَالِ عَلِيٍّ وَمَنْ حَارَبَهُ " عَلَى أَقْوَالٍ:

أَمَّا " الْخَوَارِجُ " فَتُكَفِّرُ الطَّائِفَتَانِ الْمُقْتَتِلَانِ جَمِيعًا. (*)

وَأَمَّا " الرَّافِضَةُ " فَتُكَفِّرُ مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا؛ مَعَ الْمُتَوَاتِرِ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ حَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنَعَ مِنْ تَكْفِيرِهِمْ. وَلَهُمْ فِي قِتَالِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ؛ وَعَائِشَةَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: " أَحَدُهَا " تَفْسِيقُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ؛ لَا بِعَيْنِهَا. وَهُوَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَأَصْحَابِهِ. و " الثَّانِي " تَفْسِيقُ مَنْ قَاتَلَهُ إلَّا مَنْ تَابَ وَيَقُولُونَ: إنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَائِشَةَ تَابُوا وَهَذَا مُقْتَضَى مَا حُكِيَ عَنْ جُمْهُورِهِمْ؛ كَأَبِي الهذيل وَأَصْحَابِهِ وَأَبِي الْحُسَيْنِ وَغَيْرِهِمْ. وَذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إلَى تَخْطِئَتِهِ فِي قِتَالِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ؛ دُونَ قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ. فَفِي الْجُمْلَةِ " أَهْلُ الْبِدَعِ ": مِنْ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ وَالْمُعْتَزِلَةِ؛ وَنَحْوِهِمْ: يَجْعَلُونَ الْقِتَالَ مُوجِبًا لِكُفْرِ أَوْ لِفِسْقِ.


Q (*) قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 245) :
وعلق الجامع رحمه الله في الحاشية على عبارة (فتكفر الطائفتان المقتتلان) بقوله (لغة في المثنى) ، يعني إلزامه الألف رفعا ونصبا وجرا، لأن الموضع هنا موضع نصب، والمثنى ينصب بالياء، وهنا ذكر بالألف.
وأستبعد أن تكون هذه العبارة للشيخ رحمه الله، لأنه في نفس هذا الفصل لم يعمل بهذه اللغة، بل جر (الطائفتين) بالياء - على الجادة - في ثلاثة مواضع بعد هذه العبارة، كما أن هذه اللغة لم تعهد عنه في غير هذا الموضع، كما أن صواب العبارة على هذه اللغة أيضا هو (الطائفتين المقتتلتان) لا (المقتتلان) ، فالذي يترجح أن هذه العبارة من تصرف بعض النساخ، والله أعلم.