للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَقَالَ أَيْضًا:

فَصْلٌ:

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَخَذَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ لَكَفَتْهُمْ} وَقَوْلُهُ: (مَخْرَجًا) عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: أَيْ مِنْ كُلِّ مَا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ وَهَذِهِ الْآيَةُ مُطَابِقَةٌ لِقَوْلِهِ: {إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} الْجَامِعَةِ لِعِلْمِ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ كُلِّهَا؛ وَذَلِكَ أَنَّ التَّقْوَى هِيَ الْعِبَادَةُ الْمَأْمُورُ بِهَا فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ وَعِبَادَتَهُ وَطَاعَتَهُ أَسْمَاءٌ مُتَقَارِبَةٌ مُتَكَافِئَةٌ مُتَلَازِمَةٌ وَالتَّوَكُّلَ عَلَيْهِ هُوَ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ فَمَنْ يَتَّقِي اللَّهَ مِثَالُ: {إيَّاكَ نَعْبُدُ} وَمَنْ يَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ مِثَالُ {إيَّاكَ نَسْتَعِينُ} كَمَا قَالَ: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} وَقَالَ: {عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا} وَقَالَ: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} . ثُمَّ جَعَلَ لِلتَّقْوَى فَائِدَتَيْنِ: أَنْ يَجْعَلَ لَهُ مَخْرَجًا وَأَنْ يَرْزُقَهُ مِنْ