<<  <  ج: ص:  >  >>

أسرة "أذينة":

كان للانقلاب الذي وقع في مملكة الفرث أثر كبير في حياة مدينة تدمر، وأعني بهذا الانقلاب ثورة "أردشير بن بابك بن ساسان" على الملك "أرطبان" الخامس ملك الفرث، وتأسيسه حكومة جديدة هي دولة "الساسانيين" 226م"1. فكان من نتائج ظهور الدولة الساسانية تجدد الحروب بين الرومان والفرس ووقوع معارك بين الدولتين.

وقد أحسنت أسرة عريقة من أسر "تدمر" الاستفادة من هذه الحروب، وجر المغانم إليها، والحصول على مركز عال لدى الرومان. وزعيم هذه الأسرة هو "أذينة" من "بني السميدع"، ينسبه "الطبري" إلى "هوبر العمليقي" "العملقي" من عاملة العماليق، فهي من بقايا "العماليق" على رأي الأخباريين2.

و"أذينة" من أسرة قديمة معروفة، تولى رجالها رئاسة تدمر والزعامة عليها، واستطاعت بفضل تأييدها للرومان وتقربها إليهم أن تكتسب ود القياصرة وعطفهم عليها والإنعام على أفرادها بالألقاب والأوسمة وبالمال في بعض الأحيان. وبالقوة والمعونة وهي غاية كل سيد قبيلة وأمنية كل رئيس في مجتمع قبلي يقوم النظام السياسي والاجتماعي فيه على مفهوم الحكم القبلي في كل زمان ومكان. ولم يتعرض الرومان لحكم أفرادها على المدينة إذ كانت أحكامهم لا تعارض أحكام "رومة" ولا تصطدم بها. فتركوهم يديرون شؤونها على وفق السياسة الرومانية وإرادة القياصرة وأوامرهم التي يصدرونها إلى "المشيخة"، فكانوا يعدونهم "Procuratores" لدى قياصرة الرومان3.

ووردت في الكتابات التدمرية أسماء نفر من رجال هذه الأسرة، منهم "نصور" "Nasores" "Naswar" "نصر" "ناصور"، وهو جد "أذينة". واسمه يشير إلى اسم عربي الأصل هو "نصور" أو"ناصر" أو "نصر" تحول


1 الطبري "1/ 354، 687، 704-708، 710، 711، 744، 747، 799، 813-825، 831-833 ومواضع أخرى"، "طبعة ليدن"، مروج الذهب "1/ 206" "طبعة دار الرجاء".
2 "أذينة بن السميدع بن هوبر"، مروج الذهب "2/ 16"، "الطبري "2/ 31".
3 Zosim, I, 39, Oberdick, S., 22.

<<  <  ج: ص:  >  >>