للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢٤١

ووقع عدد في الأسر، ومن هؤلاء الأسرى: "شأس بن عبدة" شقيق علقمة ابن عبدة من شعراء الجاهلية المعروفين. فالقتيل في هذه المعركة وعلى هذه الرواية إذن هو المنذر بن المنذر بن ماء السماء، لا المنذر بن ماء السماء.

وقد تشكى ابن الأثير كما تشكى قبله حمزة من اختلاف الأخباريين في الروايات، ومن تضارب الروايات بعضها ببعض، ومن تقديم الأيام وتأخيرها، وفي الشخص المقتول، فذكر أن من الأخباريين من يقول أن يوم حليمة هو اليوم الذي قتل فيه المنذر بن ماء السماء، ويوم أباغ هو اليوم الذي قتل فيه المنذر بن المنذر، ومنهم من يقول بضد ذلك، ومنهم من يجعل اليومين واحدًا، فيقول لم يقتل إلا المنذر بن ماء السماء، وأما ابنه المنذر فمات بالحيرة. وقيل أن المقتول من ملوك الحيرة غيرهما. وقد رجح ابن الأثير رواية القائلين أن المقتول هو المنذر بن ماء السماء، ورجح أيضًا رواية من يقول إن المنذر بن المنذر لم يقتل، وإنما مات حتف أنفه١.

ويذكر أن "علقمة بن عبدة" الشاعر الجاهلي، ذهب إلى الحارث، فمدحه بقصيدة شهيرة، رجاء استعطاف الملك، ليمن عليه بالعفو عن أخيه، فيفكه من أسره، فاستحسن الملك شعره وفرح به، ومن عليه بفك أسره، وبفك أسر جميع من وقع من قومه في الأسر. فلما عادوا إلى ديارهم، أعطوا شأسًا أموالًا وأكسيةً وإبلًا، فحصل من ذلك له مال كثير٢.

وفي يوم "حليمة" ورد المثل. "ما يوم حليمة بسر"٣.

أعود بعد الكلام على "المنذر بن المنذر" إلى الحديث عن عمرو بن هند شقيقه، فأقول: يظهر من هذه الروايات المذكورة عنه، ومن هذا الشعر الوارد اسمه فيه، أنه كان رجلًا سريع الانفعال، يتألم بسرعة مما يقال له، ولذلك حدثت له مشكلات عديدة لم تكن لتحدث لولا هذا الحس المرهف عنده، الذي جعله عرضة لهجو الشعراء، والشعراء ألسنة الناس وأبواق الدعاية في ذلك العهد، وقصته مع طرفة بن العبد والمتلمس معروفة مشهورة٤.


١ ابن الأثير "١/ ٢٢٥".
٢ ابن الأثير "١/ ٣٢٦ وما بعدها".
٣ مجمع الأمثال، للميداني: "٢/ ٤٠٨".
٤ "صحيفة المتلمس"، الأغاني "٢١/ ١٩٤"، خزانة الأدب "١/ ٤١٢"، اليعقوبي "١/ ١٧٢"، الفاخر "ص ٦٠"، شعراء النصرانية "ص ٣٣٧".

<<  <  ج: ص:  >  >>