<<  <  ج: ص:  >  >>

[الطائف]

والطائف على مسافة خمسة وسبعين ميلًا تقريبًا إلى الجنوب الشرقي من مكة، وهي على عكس مكة أرض مرتفعة ذات جو طيب في الصيف, فيه زرع وضرع، وغنى جادت الطبيعة به على أهله. وقد كان وما زال مصيفًا طيبًا يقصده أهل مكة فرارًا من وهج الشمس.

وتقع الطائف على ظهر جبل غزوان، وهو أبرد مكان في الحجاز، وربما جمد الماء في ذروته في الشتاء، وليس بالحجاز موضع يجمد فيه الماء سوى هذا الموضع, وبينها وبين مكة وادٍ اسمه نعمان الأراك. وهي كثيرة الشجر والثمر، وأكثر ثمارها الزبيب والرمان والموز والأعناب، ولا سيما الصديفي، وفواكه أخرى عديدة. وهي تمون مكة بالفواكه والبقول1, وتحيط بها الأودية. ومن مواضعها "الوهط"، وهو واد، أو مكان مطمئن من الأرض مستوٍ، تنبت فيه العضاه والسمر والطلح والعرفط، وقد اتخذ بستانًا، صار لـ"عمرو بن العاص"، ثم لابنه، وقد عرف بكثرة كرمه وأنواع أعنابه2.

وإلى الشرق من الطائف وادٍ يقال له "لِيَّة"، ذكر بعض أهل الأخبار أن أعلاه لثقيف, وأسفله لـ"بني نصر بن معاوية" من هوازن3.

وتأريخ مدينة الطائف تأريخ غامض، لا نعرف من أمره شيئًا؛ إذ لم تمس تربتها أيدي علماء الآثار بعد، كما أن السياح لم يجدوا في الطائف كتابات قديمة بعد. ولكن مكانًا مثل الطائف لا بد أن يكون له تأريخ قديم، ولا يعقل أن يكون من الأمكنة التي ظهرت ونشأت قبيل الإسلام, وليس لنا من أمل في


1 تقويم البلدان "95"، صورة الأرض، لابن حوقل "39"، البكري، معجم "3/ 31، 886".
2 تاج العروس "5/ 243"، "وهط".
3 صفة "120"، تاج العروس "10/ 334"، "لوو".

<<  <  ج: ص:  >  >>