للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحصول على شيء من تأريخ الطائف إلا بقيام العلماء بمناجاة تربتها واستدراجها لتبوح لم بما تكنه من كتابات مسجلة في الألواح تتحدث عن تأريخ هذا المكان المهم.

وقد عثر الباحثون فعلًا على كتابات مدونة على الصخور المحيطة بمدينة الطائف الحديثة وفي مواضع غير بعيدة عنها. وقد تبين أن بعضًا منها بالنبطية وبعضًا آخر بالثمودية، وأن بعضًا بأبجدية أخرى، وأن بعضًا بأبجدية القرآن الكريم، أي بقلم إسلامي. ولا يستبعد عثور العلماء في المستقبل على كتابات ستكشف عن تأريخ هذه البقعة، وعن تأريخ من سكنها قبل الإسلام وقبل ثقيف. وذُكر أن بعض كتابات يشبه شكلها شكل الأبجدية اليونانية، وكتابات أخرى يشبه خطها الخط الكوفي, عثر عليها في "بستان شهار" على مسافة كيلومترين إلى الجنوب من الطائف١, غير أنها لم تدرس حتى الآن. ومكان مهم بالنسبة للطرق التجارية ولموقعه المعتدل الجميل، لا بد وأن يكون قد لفت أنظار سكان العربية الغربية قبل الميلاد فسكنوه، ولا أستبعد إمكانية تدوين تأريخ صحيح لهذه المدينة إذا ما قام المنقبون بالبحث فيها وفي الأماكن القريبة منها لاستنطاقها، لتتحدث لهم عما عرفته من أخبار تلك الشعوب التي سكنت هذا الموضع قبل ثقيف.

ويزعم أهل الأخبار أن الطائف إنما سيمت طائفًا، بحائطها المطيف بها, أما اسمها القديم فهو "وج". ولهم روايات عن كيفية قيام ذلك الحائط، وقد حاول بعض أهل الأخبار إعطاء الطائف مسحة دينية، فزعموا بأنها من دعوات إبراهيم، وأنها قطعة من أرض ذات شجر كانت حول الكعبة، ثم انتقلت من مكانها بدعوة إبراهيم، فطافت حول البيت، ثم استقرت في مكانها، فسميت الطائف، وزعمت أن جبريل اقتطعها من فلسطين، وسار بها إلى مكة فطاف بها حول البيت، ثم أنزلها حول الطائف٢. وهكذا أكسبت هذه الروايات الطائف


١ OSman r. rostem, rock inscriptions in the Hijaz, p. ١١.
٢ البلدان "٣/ ٤٩٩ وما بعدها"، المقدسي, البدء والتأريخ "٢/ ١٠٩"، الكامل، لابن الأثير "١/ ٤٢٠ وما بعدها"، "والطائف من بلاد ثقيف. قال أبو طالب بن عبد المطلب:
منعنا أرضنا من كل حي ... كما امتنعت بطائفها ثقيف
وهي في وادٍ بالغور، أول قراها لقيم وآخرها الوهط، سميت لأنها طافت على=

<<  <  ج: ص:  >  >>