للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيحدث الانفصام والانقسام، وقد يعلن الرئيس حربًا على العشيرة العاقَّة المنشقة، ولهذا يعد سيد القبيلة الذي تجتمع له رئاسة قبيلة كبيرة من السادات المحظوظين, وحظه هو ثمرة ذكائه ومواهبه وقابلياته, ولا شك. ومن هؤلاء المحظوظين الذين دوَّن أهل الأخبار أسماءهم: "جَهْبل بن ثعلبة اليشكري"، سيد "بكر بن وائل"، فقد اجتمعت "بكر" حوله، و"عمرو بن شيبان بن ذهل"، و"عمرو بن قيس الأصم", و"الكلح", و"بشر بن عمرو بن مسعود"، و"همام بن مرة", و"الحارث بن عباد"١, وقد اجتمعت حولهم "بكر بن وائل"، وانضوت تحت لوائهم, وذلك في مناسبات أشار إليها أهل الأخبار, مثل وقوع بعض الأيام. ولولا هذه الأيام، وتلك المناسبات التي اضطرت القبيلة إلى التكتل والتجمع فيها حول زعيم واحد ليخلصها من المخاطر، لما تجمعت حوله؛ لأن التجمع لا يلتئم مع طبع أهل البادية، الذين جبلتهم الطبيعة على التشتت والتفرق.

وذكر أهل الأخبار أن "خالد بن جعفر بن كلاب"، و"عروة الرحال بن عتيبة بن جعفر"، و"الأحوص بن جعفر"، و"عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب"، هم أربعة اجتمعت عليهم "هوازن"، ولم تجتمع "هوازن" كلها في الجاهلية إلا على هؤلاء الأربعة, وهم كلهم من "بني جعفر بن كلاب"٢, مما يدل على صعوبة انقياد عشائر "هوازن" لزعامة رجل واحد. وهذا مثل واحد من أمثلة صعوبة انقياد القبائل لرئاسة رئيس؛ لأن الانقياد لرئيس واحد, معناه في نظر رؤساء العشائر، خضوعهم لغيرهم واستذلالهم له وتنازلهم عن حريتهم وعن استقلالهم في إدارة شئون عشائرهم لغيرهم ولو كان هذا الرئيس منهم، أضف إلى ذلك الخسائر المادية التي قد يصابون بها من هذا الانقياد.

وقد عرفت قبائل "ربيعة" خاصة بتخاصمها وبتباغضها وبتحاسد رؤسائها؛ لذلك لم تقبل في الغالب بتملك رئيس منها عليها. بل كان سادتها يراجعون التبابعة -على ما يقوله أهل الأخبار- لتمليك سيد منهم عليهم, كانوا يراجعون اليمن كلما اختلفوا فيما بينهم على تمليك ملك عليهم. وقد ذكر أهل الأخبار أن من جملة


١ المحبر "ص٢٥٤".
٢ المحبر "٢٥٣ وما بعدها".

<<  <  ج: ص:  >  >>