فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[العصبية]

وأساس النظام القبلي هو العصبية، العصبية للأهل والعشيرة وسائر متفرعات الشعب أو الجذم أو القبيلة أو العشيرة. ومن شروطها أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته والتألب معهم على من يناوئهم، ظالمين كانوا أو مظلومين، وليس له أن يتساءل: أهو ظالم أم مظلوم؟ 1. وهي ضرورية للقبائل؛ لأنها لا تستطيع أن تدافع عن نفسها إلا إذا كانت ذات عصبية ونسب، وبذلك تشتد شوكتها، ويخشى جانبها، كما أنه لا يمكن وقوع العدوان على أحد مع وجود العصبية. وتقوم العصبية على النسب، وهي تختلف لذلك باختلاف درجات تقارب الأنساب؛ ولذلك نجد عصبيات مختلفة2. وتشمل العصبية الصرحاء والموالي والجيران.

وتشمل العصبية أهل المدر كذلك، فأهل المدر وإن تحضروا واستقروا وأقاموا في بيوت ثابتة، إلا أن نظامهم الاجتماعي والسياسي بني على العصبية أيضًا، فتألفت المدن والقرى من "شعاب", وتكونت الشعاب من جماعات بينها روابط دم ووشائج قرابة. والشِّعْب هو وحدة، وهو الذي يأخذ بحق المظلوم من الظالم، وبظلامة من تقع عليه ظلامة. وغالبًا ما تكون بين الشعاب المتجاورة قرابة وصلة رحم، وإذا حدث حادث لهذه الشعاب، هبت للنظر فيه واتخاذ ما ينبغي اتخاذه من موقف، ثم تكون عصبية الشعاب للمدينة أو للقرية, ثم إن سكان هذه المدن وإن تحضروا واستقروا كانوا يُرجعون أنفسهم كأهل الوبر إلى


1 "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"، الأمثال "22"، لسان العرب "1/ 606"، قاموس المحيط "2/ 1405"، "للبستاني".
2 راجع بحث العصبية في مقدمة ابن خلدون "ص108 فما بعدها"، الحيوان "1/ 166".

<<  <  ج: ص:  >  >>