للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللحى الفرنسية. ويصرف بعض الوقت لإصلاحها حتى لا تكون متناثرة بشعة، وقد يعير الإنسان بلحيته، فيقال: له لحية تيس. وتنسب عادة إكرام اللحى إلى سنن إبراهيم. وقد تكون اللحية كثة كبيرة منتظمة. ويقال للرجل ذي اللحية الطويلة: "اللحياني" و "رجل لحيان"١.

ويحلف العربي بشاربه، فإذا أراد إعطاء عهد أو جوار أو أي عهد آخر وأقسم بشاربه، وجب عليه الوفاء بعهده. ومن عادة العرب تخفيف الشارب، وقد تحف وتنسب هذه العادة إلى سنن إبراهيم، ومن السنن الأخرى تقليم الأظافر وحلق العانة٢. وذكر أن الرسول كان يقص شاربه وأنه قال: "قصوا الشوارب وأرخوا اللحى وخالفوا المجوس". وورد أنه قال: "خالفوا المشركين ووفروا اللحى وأحفوا الشوارب"٣.

ويعد قص الشارب من "الفطرة". وهي عشرة أو خمسة أمور٤. يذكرون أنها من سنن إبراهيم ومن اتبعه من العرب. وفي جملتها الختان.

ويذكر العلماء أن الله ابتلى "إبراهيم" بسنن الفطرة، وهي التي ذكرت في القرآن في قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} ٥، وهي الكلمات العشر: خمس في الرأس، وخمس في الجسد. فأما التي في الرأس فالمضمضة والاستنشاق وقص الشارب والفرق والسواك. وأما التي في الجسد فالاستنجاء وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة والختان. فلما جاء الإسلام، قررها سنة من السنن٦.

والعرب من أصحاب الشعور السوداء. وهم مثل غيرهم يفاخرون بشعر


١ تاج العروس "١٠/ ٣٢٤"، "لحى".
٢ القسطلاني، إرشاد الساري "٢/ ١٦١".
٣ زاد المعاد "١/ ٤٥ وما بعدها".
٤ زاد المعاد "١/ ٤٤ وما بعدها".
٥ "البقرة"، الآية "١٢٤".
٦ بلوغ الأرب "٢/ ٢٨٧".

<<  <  ج: ص:  >  >>