<<  <  ج: ص:  >  >>

[الأبراج]

وتؤلف الأبراج والحصون صفحة من صفحات كتاب الفن المعماري والحربي في التاريخ الجاهلي. فقد بنيت لتؤدي واجب الدفاع والحماية والوقوف بجبروت وتعنت في وجه من يريد الكيد بمن يحتمي وراء تلك الحصون. وطبيعي أن تراعى في تصميمها وبنائها الأغراض التي من أجلها شيدت وبنيت والمكان الذي تقام عليه. ويراعى في جدران الحصون أن تكون سميكة وأن تبنى بمواد متماسكة تماسكًا شديدًا حتى لا تنهار عند ضرب المهاجمين لها ومحاولتهم تهديمها لإيجاد ثغر فيها يهجمون منها، وتنشأ فيها مخازن لخزن الأسلحة، ويُيَسَّر فيها الماء ومواد المعيشة التي يحتاج إليها المدافعون، وتحدث منافذ في أعالي الأبراج لرمي المهاجمين منها.

ويكون سمك الحائط عند القاعدة أكثر من سمكه أعلاه. وأما الأبواب المؤدية إلى الحصن، فإن الطريق إليها لا يكون مستقيمًا ممتدًّا، بل يأخذ اتجاهات مختلفة، ويمر بممرات وقاعات، ليكون في إمكان المدافعين الاحتماء بها حين يتمكن المهاجمون من اقتحام الباب الخارجي.

وتقام الأبراج فوق الأسوار والأبواب لحمايتها من المهاجمين. وتكون هندسة بنائها عندئذ متناسبة مع هندسة بناء السور أو أعلى الباب. وقد تنتهي بما يشبه الأسنان والأفاريز، ليتمكن المدافع من إصابة المهاجمين بما عنده من مواد مؤذية فيمنعهم بذلك من اقتحام السور ومن إلحاق أي أذى به. وذكر علماء العربية أن "البرج" بيت يبنى على السور والحصن. وقد يسمى بيتًا. وذكروا أن برج الحصن ركنه1. ولم يذكر أولئك العلماء أصل الكلمة. وهو من الألفاظ المعربة عن اليونانية، إذ هو Pirghos فيها. بمعنى "بناء" وبرج فوق بناء يدافع به المدافعون ولصدّ المهاجمين من التقدم نحوه2.


1 تاج العروس "2/ 7ح، "برج"، الكشاف "4/ 199" تفسير الطبري "30/ 127 وما بعدها".
2 غرائب اللغة "254".

<<  <  ج: ص:  >  >>