للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن آدابهم في مجالسهم قيام القاعد للقادم عند قدومه وتوجيه التحية لهم. ولا سيما إذا كان القادم شريفًا وله منزلة عند قومه ومكانة. فيقف القوم على أرجلهم ويجيبون المحيي على تحيته هي خير منها، هذه سنة كانت معروفة عندهم، ولا تزال. وقد تطرق "الجاحظ" إلى هذه القاعدة، ثم قال: "قالوا: ومن الأعاجيب أن الحارث بن كعب لا يقوم لحزم، وحزم لا تقوم لكندة، وكندة لا تقوم للحارث بن كعب". ثم قال: "قالوا: ومثل ذلك من الأعاجيب في الحارث: أن العرب لا تقوم للترك، والترك لا تقوم للروم، الروم لا تقوم للعرب"١.

وتفرش أرض سيد القبيلة وذوي اليسار من الناس، وكذلك غرف بيوتهم بالفرش، كالبسط، وتوضع الوسد في صدر المجلس ليتكئ عليها الجالسون.

وليتوسدوها عند النوم٢. ويعد تقديم الوسادة إلى الضيوف من أمارة التكريم والتقديس بالنسبة لمن قدمت له. ولا تزال هذه العادة متبعة عند الأعراب.

ويجلس العرب على الأرض وعلى الحصير والبساط. وقد يجلسون على وسادة وقد يستلقون ويضعون إحدى رجليهم على الأخرى، وقد يتكئون على الوسادة، وربما اتكأوا على اليمين وربما اتكأوا على اليسار٣. والحصير سقيفة تصنع من بردى وأسل ثم يفترش. سمي بذلك لأنه يلي وجه الأرض. وتصنع الحصر من خوص السعف أيضًا، وتفرش على الأرض. يستعملها أهل القرى والمدن والأرياف، وفي بيوت الفقراء. وذلك لعدم تمكن الفقير من شراء بساط منسوج، ولا سرير يجلس عليه. قال شاعر:

فأضحى كالأميرِ على سرير ... وأمسى كالأسيرِ على حصير٤

وقد عدّ "السرير من أمارات الغنى والرفاه والنعمة، حتى عبروا عنه بالملك.

فقالوا: "سرير الملك"٥.


١ مناقب الترك، من رسائل الجاحظ "١/ ٨١ وما بعدها".
٢ تاج العروس "٢/ ٥٣٤"، "وسد".
٣ زاد المعاد "١/ ٤٣".
٤ تاج العروس "٣/ ١٤٣ وما بعدها"، "حصر".
٥ إرشاد الساري "٩/ ١٦١"، "باب حكم اتخاذ السرير".

<<  <  ج: ص:  >  >>