للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمخنثون مادة من مواد التسلية والفكاهة والطرب. وقد خصي بعضهم، وعادة الخصاء عادة قديمة معروفة عند مختلف الشعوب، ذلك لأنهم كانوا يدخلون على النساء في البيوت، فخصوا اتقاء حدوث اتصال بين هؤلاء والنساء. وكان في المدينة على عهد الرسول ثلاثة من المخنثين: هيت، وهرم، وماتع، فسار المثل من بينهم بهيت، فقيل: أخنث من هيت١. ومن المخنثين في الإسلام طويس، ويقال له: إنه أول من غنى بالمدينة في الإسلام، ونقر الدفّ المربع.

وكان أخذ طرائف الغناء عن سبي فارس. وقد خصي مع غيره من المخنثين.

وكان مألوفًا خليعًا يضحك كل ثكلى٢.

وقد عير العرب بالخنث، والخنث من فيه انخناث وتثن. وهو المسترخي.

وهو جبان لا يطيق القتال. وتكون المرأة أشجع منه مع أنه رجل. ويقال للجمع: "الخناث". قال الشاعر:

لعمرك ما الخناث بنو قشير ... بنسوان يلدن ولا رجال٣

والمحمقون مادة من مواد التسلية والترويح عن النفس. ومنهم من اتخذ التحمق وسيلة للوصول إلى الملوك والسادات. ومنهم من كان محمقًا بطبعه. مثل هؤلاء يكونون وسيلة من وسائل السمر، بما يظهر منهم طبعًا أو تصنعًا من حمق. وقد عرف "نعامة"، واسمه "بيهس"، بالتحمق، فقيل: "أحمق من بيهس".

وهو من "بني ظالم بن فزارة"٤. وذكر أنه أحد الأخوة السبعة الذين قتلوا وترك هو لحمقه. وهو القائل:

ألبس لكل حالة لبوسها ... إما نعيمها وإما بوسها٥

واشتهرت بمكة امرأة عرفت بالحمق. قيل لها: "خرقاء مكة". ذكر أنها كانت إذا أبرمت غزلها نقضته. فاشتهر أمرها حتى ضرب بها المثل. وإليها أشير


١ مجمع الأمثال "١/ ٢٦٠"، إرشاد الساري "١٠/ ٢٦ وما بعدها".
٢ مجمع الأمثال "١/ ٢٦٨ وما بعدها".
٣ تاج العروسة "١/ ٦١٩ وما بعدها"، خنث".
٤ المعارف "ص٣٧"، "٨٣"، "طبعة ثروت عكاشة".
٥ تاج العروس "٩/ ٧٩"، "نعم".

<<  <  ج: ص:  >  >>