للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يستأجرون النادبات ليندبن الموتى١.كما كان الرومان يتبعون هذه السنة.

وكلمة "الرثاء" من الكلمات الجاهلية وهي تعني بكاء الميت وتعديد محاسنه، ونظم الشعر فيه، ويقال للمرأة النواحة، والتي ترثي بعلها أو غيره من الأقارب والأعزاء ممن يكرم عندها "الرثاءة" و"الرثاية"٢. وأما "المناحة"، فهي اجتماع النساء في مناحة لإظهار حزنهن على الميت. ويقال للاجتماع "نياحة" أيضًا. والكلمة من الكلمات الجاهلية كذلك٣. ويفهم كثير من الناس من كلمة "مأتم" المصيبة وإظهار الحزن والنوح والبكاء، وليس هو كذلك، وإنما "المأتم" في عرف أهل اللغة المجتمع يجتمع فيه النساء في حزن أو فرح في خير أو شرّ، ويطلق على اجتماعات الرجال والنساء٤.

وفي الشعر الجاهلي أبيات يحث فيها الشعراء أهلهم ويوصونهم بالبكاء وبالنوح عليهم إذا ماتوا. فقد ذكروا أن طرفة بن العبد خاطب ابنة أخيه معبد بهذا البيت:

فَإِن مُتُّ فَاِنعيني بِما أَنا أَهلُهُ ... وَشُقّي عَلَيَّ الجَيبَ يا اِبنَةَ مَعبَدِ٥

وذكروا أن الشاعر حازم بن أبي طرفة الحارث بن قيس الشدّاخ الكناني، وهو شاعر جاهلي أوصى ابنته لما شعر بدنو أجله بأن تبكي والدها وأن تندبه وتذكر محامده وفعاله، وذلك في هذين البيتين:

بنية إنّ الموت لا بد لاحق ... بشيخك ماضي الأنام المودع

فإن قمت تبكيني فقولي أبو الندى ... ومأوى رجال بائسين وجوّع٦

أما الشاعر لبيد، فقد أوصى ابنته بهذه الوصية لما حضرته الوفاة:

تَمَنّى اِبنَتايَ أَن يَعيشَ أَبوهُما ... وَهَل أَنا إِلّا مِن رَبيعَةَ أَو مُضَر؟


١ قاموس الكتاب المقدس "٢/ ٢٠٠".
٢ تاج العروس "١٠/ ١٤٤".
٣ تاج العروس "٢/ ٢٤٣"، "نوح".
٤ تاج العروس "٨/ ١٧٩".
٥ بلوغ الأرب "٣/ ١٠١".
٦ الآمدي المؤتلف "ص١٠٠".

<<  <  ج: ص:  >  >>