<<  <  ج: ص:  >  >>

[القصور]

وقد عرفت البيوت التي كان يقطن فيها المكربون وملوك العربية الجنوبية بالقصور، مثل "قصر غندن" أي: "قصر غمدان" و"قصر سلحن"، أي: "قصر سلحين". ولفظة "قصر" من الألفاظ الواردة في العربيات الجنوبية.

وقد أشار علماء اللغة والأخبار إلى "قصور اليمن"، وذلك يدل على اختصاص اليمن بها. وذكر علماء اللغة أن القصر: المنزل، وقيل: كل بيت من حجر1.

وترد في لغة بني إرم على هذه الصورة: "قصرو"2.

ويقطن القصور حرم الملوك، أي: أزواجه. وقد يكون للملك زوج واحدة، وقد تكون له جملة أزواج، إذ كانت العادة أن يتزوج الملوك بجملة نساء، ليتمتع بهن، وقد يتزوج لعوامل سياسية، فيأخذ الملك ابنة سيد قبيلة كبير، أو ابنة رجل من أصحاب الجاه والسلطان ليقوي مركزه وليحصل على مؤازرة أصحاب البنت له.

وربما لا يكتفي الملك أو سيد القبيلة بالزوجة أو الزوجات، فيضيف إليها أو إليهن عددًا من "الجواري" والسراري، ممن وقعن في الأسر وعرفن بالجمال وبحسن الذوق، ممن يشتريه من سوق النخاسة، وإذا ولد لهن مولود عد المولود من أبناء الملك أو سيد القبيلة إن قرر الملك أو سيد القبيلة ذلك، ويعامل معاملة أبناء الأسرة المالكة، غير أن الناس لم يكونوا ينكرون عليه نظرتهم إلى ابن ملك ولد من أم من بنات الأسر المالكة أو من أسرة شريفة معروفة.

ولملوك الحيرة قصور ذكر أهل الأخبار أسماء بعض منها. مثل: الخورنق والسدير، كما كان لملوك الغساسنة قصور في مواضع مختلفة من مملكتهم وقصور في دمشق، يمضون فيها أيامًا عند زيارتهم لها، وعند وجود مراجعات لهم مع حكامها من الروم. وقد ذكر أهل الأخبار أسماء بعض القصور التي بناها الغساسنة في مواضع متفرقة من الأرضين التي خضعت لحكمهم، تحدثت عنها في أثناء كلامي على الغساسنة في الجزء الثالث من هذا الكتاب: كما تحدثت عن قصور ملوك الحيرة في الجزء نفسه.


1 اللسان "5/ 100"، "قصر".
2 غرائب اللغة "201".

<<  <  ج: ص:  >  >>