<<  <  ج: ص:  >  >>

[أصول التشريع وسن القوانين]

لا نملك اليوم نصوصًا في أصول التشريع وقواعده عند الجاهليين. إذ لم يعثر على نص خاص بهذا الموضوع. غير أن في بعض النصوص إشارات عابرة، يمكن أن نستنبط منها شيئًا عن قواعد التشريع عند العرب قبل الإسلام. وفي جملة هذه النصوص بعض النصوص القتبانية، ومنها النص الموسوم بـGlaser 1606.

والعرب من الشعوب التي تميل إلى الأخذ بالرأي، واستشارة ذوي الرأي والخبرة والسن. فنجد سيد القبيلة يستشير سادات القبيلة ووجوهها في الأمور الخطيرة التي تقع لقبيلته. كما نجد المدن والقرى تستنير برأي أولي الأمر في المشكلات التي تقع لها، لحلها وفقًا لما يستقر عليه رأي ساداتها. وفي العربية الجنوبية نجد للقبائل مجالسها كذلك، حيث يجتمع أصحاب الرأي في القبيلة، للنظر فيما يقع لقبيلتهم من أمر نابه وقضايا خطيرة يجب أخذ الرأي فيها. وكان للملوك مستشارون يستشارون في القضايا التي يعرضها الملك عليهم، بالإضافة إلى "المزاود" والمجالس الأخرى.

وقد استشار الملوك أصحاب الأرض من طبقة "طبنن" "الطبن". والمستشارين الذين عرفوا بـ"فقضت" و"بتل"1، كانوا يجمعونهم لأخذ رأيهم في أمور الأرض وفي مسائل أخرى. كما استشاروا كبار رجال المعابد من درجة "رشو" و"شوع"2. وكان لرأي هؤلاء أهمية كبيرة بالنسبة للملوك، لما كان لهم من نفوذ وكلمة في المجتمع.

ولم يكتف الملوك بأخذ رأي الطبقات المذكورة عند إقرار قانون، بل كانوا يرسلون آرائها ووجهة نظرها إلى مجالس القبائل وإلى سادات ووجوه المدن والقرى والمستوطنات للوقوف عليها ولبيان رأيهم فيها، وذلك في القضايا العامة التي تشمل


1 Glaser 1606, Arabien, S. 128
2 Arabien, S. 127

<<  <  ج: ص:  >  >>