للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الحيض]

وقد كان "أهل الجاهلية لا تساكنهم حائض في بيت ولا تؤاكلهم في إناء"، "وكانوا في أيام حيضهن يجتنبون إتيانهن في مخرج الدم، ويأتونهن في أدبارهن" وكانوا يتجنبون أن تصبغ المرأة رأس زوجها، أو أن تؤاكله طعامه، أو أن تضاجعه في فراشه، ولا يسمح للحائض بدخول الكعبة أو بالطواف بها أو بمس الأصنام؛ لأنها غير طاهره١. بل كان منهم من يعتزل زوجه في بيته، فلا يقترب أو يدنو منها٢. فهم في ذلك على أمر شديد، وذكر بعض علماء التفسير "أن العرب في المدينة وما والاها كانوا قد استنوا بسنة بني إسرائيل في تجنب الحائض ومساكنتها"٣. فلما سألوا الرسول عن الحيض أنزل الله: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} ٤. "فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه"٥.

ونلاحظ وجود بعض التناقض في روايات أهل الأخبار في موضوع الحيض،


١ تفسير الطبري "٢/ ٢٢٤ وما بعدها"، روح المعاني "٢/ ١٠٤"، تفسير القرطبي "٣/ ٨٠".
٢ تفسير ابن كثير "١/ ٢٥٨ وما بعدها".
٣ تفسير القرطبي "٣/ ٨١".
٤ سورة البقرة، رقم ٢، الآية ٢٢٢.
٥ تفسير القرطبي "٣/ ٨١".

<<  <  ج: ص:  >  >>