فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الحبوس]

والحبس كل شيء وقفه صاحبه وقفًا محرمًا لا يباع ولا يورث من نخل أو كرم أو أرض أو مستغل أو حيوان، يحبس أصله وتصرف غلته وما يأتيه من نماء ومال على ما حبس عليه. وقد كان أهل الجاهلية يحبسون السوائم والبحائر والحوامي وغيرها على الأصنام وعلى بيوت عبادتهم. فلما جاء الإسلام، قيد الحبس بما يكون في سبيل الله وانتفاع المسلمين، وحرم عبوس الجاهلية1.

وقد حبس الجاهليون أرضين لمعابدهم وأصنامهم جعلوها "حمى" لآلهتهم، ولا يجوز لأحد ارتيادها للرعي فيها ولاستثمارها؛ لأنها حبس على الصنم أو على المعبد. ترعى فيها السائمة التي حبست على الصنم أو المعبد. فلما جاء الإسلام حرم هذا الحبس؛ لأنه لغير الله. وأحل محله "الوقف" الذي هو لله.

وحبسوا النخل للمحتاج ولأبناء السبيل، يلتقط تمره بغير إذن، ولا يجوز منع أحد منه. كذلك حبسوا الماء لمن يحتاج إليه، يأخذ منه دون بدل، لشدة حاجة الناس إليه، فالحبوس بمنزلة الأوقاف في الإسلام.


1 تاج العروس "4/ 125"، "حبس".

<<  <  ج: ص:  >  >>