للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن القائلين بمبدإ "الحلول" Pantheism من حيث حلول الإله في الخلق والخلق في الإله١.

وقد ذهب أهل الأخبار إلى أن العرب الأولى كانت على ملة إبراهيم، من الإيمان بإله واحد أحد، اعتقدت به، وحجت إلى بيته، وعظمت حرمه، وحرمة الأشهر الحر، بقيت على ذلك، ثم سلخ بهم على أن عبدوه ما استحبوا ونسوا ما كانوا عليه، واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره، فعبدوا الأوثان، وابتعدوا عن دين آبائهم وأجدادهم، حتى أعادهم الإسلام إليه٢.

ونظرية أن العرب جميعًا كانوا في الأصل موحدين، ثم حادوا بعد ذلك عن التوحيد فعبدوا الأوثان وأشركوا، نظرية يقول بها اليوم بعض العلماء مثل "ويليم شميد" Wilhelm Schmidt الذي درس أحوال القبائل البدائية وأنواع معتقداتها، فرأى أن عقائد هذه القبائل البدائية الوثنية ترجع بعد تحليلها وتشريحها ودرسها إلى عقيدة أساسية قائمة على الاعتقاد بوجود "القديم الكل" أو "الأب الأكبر". الذي هو في نظرها العلة والأساس. فهو إله واحد. وتوصل إلى أن هذه العقيدة هي عقيدة سبقت التوحيد، ثم ظهر من بعدها الشرك. وقد أطلق عليها في الألمانية مصطلح Urmonotheismus أي التوحيد القديم٣.

ويأخذ بهذه النظرية علماء اللاهوت وبعض الفلاسفة، وفي الكتب السماوية تأييد لها أيضًا. فالشرك وعبادة الأصنام بحسب هذه النظرية، نكوص عن التوحيد، ساق إليه الانحطاط الذي طرأ على عقائد الإنسان فأبعده عن عبادة الله٤.

إننا لا نستطيع أن نتحدث عن عقيدة التوحيد عند العرب قبل الإسلام استنادًا إلى ما لدينا من كتابات جاهلية؛ لعدم ورود شيء عن ذلك. فالنصوص التي وصلت إلينا، هي نصوص فيها أسماء أصنام، وليس فيها ما يفهم منه شيء عن التوحيد عند العرب قبل الميلاد وبعده، إلا ما ورد في النصوص العربية الجنوبية المتأخرة من عبادة الإله "ذ سموى" "ذو سموى"، أي صاحب السماء، بمعنى إله السماء. وهي عبادة ظهرت متأخرة في اليمن بتأثير اليهودية والنصرانية.


١ Ency. Religi, Vol. ١٠. p ١١٢.
٢ النجيرمي، أيمان العرب "١٢ وما بعدها" الأصنام "ص٦".
٣ Schmidt, S ٦٣٧. W. Schmidt, Der Ursprung der Gottesidee, ٤, ed ١٩١٢
٤ Ency. Religi, Vol. ٧. p ١١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>