فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل الثالث والستون: أنبياء جاهليون]

ويظهر من أخبار أهل الأخبار أن الجاهليين لم يعدموا من الأنبياء، فقد ذكروا لهم أنبياء قالوا إنهم بشروا بالله وبدينه بين العرب الأولى، ومنهم "هود" نبي "عاد"، و"صالح" نبي قوم ثمود. وقد أشير إليهما في القرآن الكريم1. وزعموا أن رجلًا من بني "قطيعة بن عبس" كان نبيًّا كذلك، ولم يكن في بني إسماعيل نبي قبله. وهو الذي أطفأ الله به "نار الحرتين" وكانت ببلاد عبس. فإذا كان الليل فهي نار تسطع في السماء، وكانت طيء تنفش بها إبلها، وربما ندرت منها "العنق" أي قطعة فتأتي على كل شيء فتحرقه. وإذا كان النهار فإنما هي دخان يغور. فاحتفر "خالد" لها بئرًا، ثم أدخلها فيها، والناس ينظرون، ثم اقتحم فيها حتى غيبها. وذكروا أنه نجح في إخمادها، وكان الناس يقولون: هلك الرجل، فكذبهم، وخرج سالمًا. فلما حضرته الوفاة قال لقومه: إذ أنا مت ثم دفنتموني، فاحضروني بعد ثلاث، فإنكم ترون عيرًا أبتر يطوف بقبري، فإذا رأيتم ذلك فانبشوني، فإني أخبركم بما هو كائن إلى يوم القيامة. فاجتمعوا لذلك في اليوم الثالث، فلما رأوا العير وذهبوا ينبشونه، اختلفوا، فصاروا فرقتين، وابنه عبد الله في الفرقة التي أبت أن تنبشه، وهو يقول: "لا أفعل! إني إذًا ادعى ابن المنبوش! فتركوه.


1 سورة هود، الآية 53، 60، 89، الشعراء، الآية 124، صالح، سورة الأعراف الآية 77، هود، الآية 62، 89، الشعراء، الآية 142.

<<  <  ج: ص:  >  >>