للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكيفية وقوع الموت وحدوثه. وقد اعتبره بعضهم حدثًا طبيعيًّا، يحدث للإنسان كما يحدث لأي شيء آخر في هذا الكون من التعرض للهلاك والدمار. واعتبره بعض آخر، مفارقة الروح للجسد. وهم الذين اعتقدوا بالثنائية وبالازدواجية في حياة الإنسان، أي بوجود جسد وروح. واعتبره آخرون موت للنفس، وبوفاة النفس يتوفى الجسد ويصيبه السكون. فالموت عندهم مفارقة الروح للجسد، فإذا مات الإنسان خرجت روحه من أنفه، أو من فمه، فينفض الإنسان نفسه. وإذا مات ميتة طبيعية، يقال عن الميت: مات حتف أنفه، ومات حتف فيه، أي أن روحه خرجت من أنفه أو من فمه، وهو قليل؛ لأن النفس في نظر أهل الجاهلية تخرج بتنفسه، كما يتنفس من أنفه. ويقال أيضًا حتف أنفيه. وكانوا يعتقدون أن المريض تخرج روحه من أنفه، وأما القتيل، والجريح، فتخرج روحه من موضع جرحه١.

ويقال: "زهقت نفس فلان"، أي خرجت روجه. فهم يتصورون إذن أن روح الإنسان كائن مستقل إذا فارق الجسد مات. "وفي الحديث: إن النحر في الحلق واللبة، وأقروا الأنفس حتى تزهق، أي حتى تخرج الروح من الذبيحة ولا يبقى فيها حركة"٢.

و"الرمق" بقية الحياة، أو بقية الروح، وآخر النفس٣. فكأنهم تصوروا أن الشخص المريض أو الجريح. قد ودع معظم نفسه، ولم تبق من روحه إلا بقية لا تزال في جسده، هي الرمق.


١ تاج العروس "٦/ ٦٤ وما بعدها"، "حتف".
٢ اللسان "١٠/ ١٤٧"، "زهق".
٣ اللسان "١٠/ ١٢٥"، "رمق".

<<  <  ج: ص:  >  >>