للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استعمال الأسماء الأعلام. وهي كثيرة يتبين من دراستها أن الآلهة كالإنسان، تغضب وترضى، تحب وتبغض، قوية شديدة، رءوفة رحيمة شفيقة، إذا رضيت عن إنسان أسعدته في هذه الدنيا، وإن غضبت عليه أهلكته، سميعة بصيرة حكيمة حليمة. باقية خالدة خلود الدهر، بينما الإنسان هالك.

ومن النعوت الواردة في نصوص المسند: "رحم"، أي "رحيم" فالآلهة رحيمة بعبادها، تغفر ذنوبهم وتصفح عن سيئاتهم، وهي "حليمة" "حلم"، سميعة "سمع"، قديمة "كهلن"، تحمي عبادها حماية الأب لأبنائه "أبحمي"، ترضى عنهم رضاء الأب عن أولاده "أب رضو". شفيقة بهم شفقة الأب بأبنائه "أب شفق" وتهتم بهم "أب شعر"، وهي فخورة "إيل فخر" "الفخر" عالية سيدة العالم "أل تعلى" "إيل تعلي"، "إيل تعالى"، و"بعل" "بعلت"١.

ومن الصفات والنعوت التي أطلقتها النصوص الثمودية على الآلهة: "عم" بمعنى رحيم ورءوف. و"سمع" بمعنى "سميع"، و"رم" بمعنى العظيم، و"الرامي"، والكبير. و"إبتر" "أبتر" بالمعنى المفهوم من اللفظة في عربيتنا، أي، ليس له ولد٢. ولهذه الصفة أهمية كبيرة بالنسبة لدارس الحياة الدينية وتطور فكرة الألوهية عند الجاهليين؛ لأنها تشير إلى أن صاحب النص الذي خاطب إلهه بقوله: "هـ أل هـ أبتر"، "ها إله أبتر" بمعنى "فيا الله الأبتر"، أي الإله الذي لم يلد ولا ولد له، كان يعتقد أن إلهه لم يلد أحدًا، فهو فرد واحد أحد. وقد وردت لفظة "أبتر" في نص ختم بهذه الجملة: "هـ أل هـ أبتر بك سر لن"٣، أي: "فيا إلاه أبتر بك سرور لنا". أو بتعبير أوضح: "فيا إلهي أو إلاهنا الذي ليس له ولد. بك نسر"، أو "فيا إلهنا أبتر بك سرور لنا"، أو "أنت سرور لنا".

والآلهة تساعد الناس وتعاونهم وتغيثهم. هذا نص ثمودي كتبه رجل من قوم ثمود. توسل فيه إلى إلهه أن يرسل المسرات "ميسر" إلى من نزلت بهم


١ Arabien, ٢٤٦.
٢ Hu, ٤٧٥, JSA ٣٠٢, ٣٠٥, ٣٠٦, H. Grimme, s ٦٦.
٣ السطر الرابع من النص المذكور.

<<  <  ج: ص:  >  >>