فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل الحادي والسبعون: شعائر الدين]

[مدخل]

...

[الفصل الحادي والسبعون: شعائر الدين]

ولكن دين شعائر تكون له سمة وعلامة تميزه عن غيره من الأديان. ولما كنا قد ذكرنا أن الجاهليين كانوا شعوبًا وقبائل، لم تجمع بينهم وحدة فكر ولم تضمهم دولة واحدة، أو عقيدة مشتركة، فنحن لا نستطيع أن نتحدث عن شعائر واحدة لجميع عرب الجاهلية.

وما سأذكره عن ديانات أهل الجاهلية، مستمد إما من نصوص جاهلية، وذلك فيما يخص العربية الغربية والعربية الجنوبية، وإما من موارد إسلامية، وهو ما يتناول أهل الحجاز، قبيل ظهور الإسلام، وبعض أنحاء نجد. وهو مما جاء عنهم في القرآن الكريم وفي الحديث النبوي وفي كتب التفسير والسير والأخبار مما له صلة بأيام الجاهلية المتصلة بالإسلام وبظهور الإسلام.

وفي مقدمة شعائر الدين عند أهل الجاهلية: الأصنام وبيوتها والتقرب إليها بالصلاة وبالسجود وبالطواف حولها، وبالنذور، وبالحبوس وبالقسم بها، وذلك لتمنَّ على عبدها الإنسان فتمنحه ما يرجوه في هذه الحياة من صحة وعافية ومال ونسل وذكور، وتكاد تنحصر الكتابات الجاهلية1 التي عثر عليها حتى الآن بهذه الأمور؛ إذ لا تكاد نجد فيها شيئًا له علاقة بالآلهة يخرج عن حدود ما ذكرت ويكاد يقتصر ما جاء في روايات أهل الأخبار عن ديانة أهل الجاهلية بهذه الأمور


1 Grohmann, s. 89, Jaussen-Savignac, Mission, II, 379, 401, 452.

<<  <  ج: ص:  >  >>