للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حتى إنهم كانوا يعيرون "الأغرل"، وهو الشخص الذي لم يختتن. وكان منهم ولا سيما أهل مكة من يختن البنات أيضًا، بقطع "بظورهن" وتقوم بذلك "الختانة" "الخاتنة" وقد كانوا يعيرون من تكون أمه "ختانة" نساء، فإذا أرادوا ذم أحد قالوا له: يابن مقطعة البظور، وإن لم تكن أم من يقال له: خاتنة١.

وأما الاغتسال من الجنابة وتغسيل الموتى، فمن السنن التي أقرت في الإسلام، وقد أشير إلى غسل الميت في شعر للأفوه الأودي. وأشير إلى تكفين الموتى والصلاة عليهم في أشعار منسوبة إلى الأعشى وإلى بعض الجاهليين٢. وورد أن قريشًا كانت تغسل موتاها وتحنطهم، ولكننا لا نستطيع تعميم هذه الأمور على كل العرب، ولا الإدعاء بأنها كانت من شعائر الدين عندهم، لما ذكرته مرارًا من اختلاف العرب بأمور دينهم، وعدم خضوعهم لدين واحد. بل ورد أن المشركين لم يكونوا يغتسلون من الجنابة، وقد ذهب المفسرون إلى أن لفظة "نجس" الواردة في الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} ٣. فإنما قصد بها أجناب، "سماهم بذلك لأنهم يجنبون فلا يغتسلون. فقال: هم نجس ولا يقربوا المسجد الحرام؛ لأن الجنب لا ينبغي له أن يدخل المسجد"٤. ولما نزل الأمر بمنع المشركين من دخول مكة، "شق ذلك على أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقالوا: من يأتينا بطعامنا ومن يأتينا بالمتاع؟ فنزلت {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاء} . و"كان المشركون يجيئون إلى البيت ويجيئون معهم بالطعام ويتجرون فيه. فلما نهوا أن يأتوا البيت قال المسلمون من أين لنا طعام؟ فأنزل الله {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاء} ٥.

والقرابين والنذور وزيارات المعابد والحج، هي من أبرز الشعائر الدينية عند


١ تاج العروس "٣/ ٥٢"، "بظر"، نهاية الأرب "١٧/ ١٠٠".
٢ المحبر "٣١٩ وما بعدها".
٣ سورة التوبة: الآية ٢٨.
٤ تفسير الطبري "١٠/ ٧٤".
٥ تفسير الطبري ١٠/ ٧٥".

<<  <  ج: ص:  >  >>