فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الاستفسار عن المغيبات]

ولم تكن المعابد مواضع عبادة وتقرب إلى الأصنام حسب، بل كانت مواضع استفسار عن المغيبات كذلك، يقصدها أهل الحاجات لسؤال الآلهة عما عندهم من مشكلات، أو عما سيخبئه لهم المستقبل من أمور، أو عن أعمال يريدون القيام بها، أو عن سرقة، وما شابه ذلك من طلبات. ومن هذه البيوت بيت رئام، وقد كانوا يكلمون منه وينحرون عنده1. وبيت العزى، وكانوا يسمعون فيه الصوت2، والمنطبق وكان صنمًا من نحاس يكلمون من جوفه، فيأتيهم الجواب3. وبيت "الجلسد"، صنم كندة وأهل حضرموت4. وقد ذكر "الجاحظ: "أنهم كانوا يسمعون في الجاهلية من أجواف الأوثان همهمة، وأن خالد بن الوليد حين هدم العزى رمته بالشرر حتى احترق عامة فخذه، حتى عاده النبي، صلى الله عليه وسلم". وهو ممن يشكون في صدور مثل هذه الأمور إذ يقول: "وهذه فتنة لم يكن الله ليمتحن بها الاعراب وأشباه الأعراب من العوام. وما أشك أنه كان للسدنة حيل وألطاف لمكان التكسب"5.


1 الأصنام "ص12"، الطبري "2/ 97".
2 الأصنام "ص18".
3 المجد "ص318".
4 البلدان "3/ 122 وما بعدها".
5 الحيوان "6/ 201".

<<  <  ج: ص:  >  >>