للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ، وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ١٢٦ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ١. وقد كان تأسيس البيت في أيام العرب الأولى، في أيام ٠١:٣٥ م ٢٧/ ٠٩/ ٢٠٠٦جرهم، على روايات أهل الأخبار، وفيهم تزوج. وفي عهده ظهر ماء بئر زمزم٢.

ويذكر أهل الأخبار أن مكة حرم آمن، لا يحل فيه قتال. ولم يكن أهله يقاتلون فيه، وأن أول بغي وقع فيه. كان حرب وقعت بين "بني السباق بن عبد الدار" وبين "بني علي بن سعد بن تميم"، حتى تفانوا. ولحقت طائفة من "بني السباق" بعك، فهم فيهم. وقيل أول بغي كان في قريش: بغي "الأقايش"، وهم "بنو أقيش" من بني سهم، بغى بعضهم على بعض، فلما كثر بغيهم على الناس، أرسل الله عليهم فأرة تحمل فتيلة، فأحرقت الدار التي كانت فيها مساكنهم فلم يبق لهم عقب٣.

وقد بقي البيت معبودًا مقدسًا عند أهل مكة وعند غيرهم، غير أن المشركين حولوه إلى بيت لعبادة الأصنام والأوثان والشرك حتى عام الفتح، حيث أزال الرسول عنه آثار الجاهلية، وأمر بطمس معالم الوثنية. وصار حرمًا آمنًا خاصًّا بالإسلام لا يدخله مشرك ولا تطأ أرضه أقدام غير مسلم مؤمن بالله وبرسوله.

ويذكر أهل الأخبار أن أهل مكة كانوا يعظمون البيت، وأن من سنن تعظيمهم له، أن من علا الكعبة من العبيد فهو حرّ، لا يرون الملك من علاها، ولا يجمعون بين عز علوها وذل الرق٤.


١ البقرة، السورة رقم ٢، الآية ١٢٥ وما بعدها.
٢ الطبري "١/ ٢٧٥"، قصص الأنبياء، "٦٩".
Shorter Ency. Of Islam, p. ١٧٨. ff, Grunbaum, Neue Beitage zu sem. Sogenkunde, S. ١٠٢, Goldziher, Die Richtungen der Islamischen Koranauslegung, S. ٧٩, J. Harovitz, Koranische untersuchungen, S. ٩١.
٣ الروض الأنف "١/ ٢٨".
٤ الثعالبي. ثمار "١٨".

<<  <  ج: ص:  >  >>