للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١- النقوش والكتابات:

تعد النقوش والكتابات في طليعة المصادر التي تكوّن التاريخ الجاهلي، وهي وثائق ذات شأن؛ لأنها الشاهد الناطق الحي الوحيد الباقي من تلك الأيام، وأريد أن أقسمها إلى قسمين: نقوش وكتابات غير عربية تطرقت إلى ذكر العرب كبعض النصوص الأشورية أو البابلية، ونصوص وكتابات عربية كتبت بلهجات مختلفة، منها ما عثر عليها في العربية الجنوبية، ويدخل ضمنها تلك التي وجدت في مصر أو في بعض جزر اليونان أو في الحبشة، وهي من كتابات المعينيين والسبئيين، ومنها ما عثر عليها في مواضع أخرى من جزيرة العرب، مثل أعالي الحجاز وبلاد الشام والعربية السعودية والكويت ومواضع أخرى، وكل ما عثر أو سيعثر عليه من نصوص في جزيرة العرب مدونًا بلهجة من اللهجات التي تعارف علماء العرب أو المستشرقون على اعتدادها من لغات العرب.

وأغلب الكتابات الجاهلية التي عثر عليها هي، ويا للأسف، في أمور شخصية، ولذلك انحصرت فوائدها في نواحٍ معينة، في مثل الدراسات اللغوية، وأقلها النصوص التي تتعرض لحالة العرب الساسية، أو الأحوال الاجتماعية أو العلمية أو الدينية أو النواحي الثقافية والحضارية الأخرى، ولهذا بقيت معارفنا في هذه النواحي ضحلة غير عميقة. وكل أملنا هو في المستقبل؛ فلعله سيكون سخيًا كريمًا، فيمدنا بفيض من مدونات لها صلة وعلاقة بهذه الأبواب، وينقذنا بذلك من هذا الجهل الفاضح الذي نحن فيه، بتاريخ العرب قبل الإسلام.

بل حتى النصوص العربية الجنوبية التي عثر عليها حتى الآن هي في أمور شخصية في الغالب، من مثل إنشاء بيت، أو بناء معبد، أو بناء سور، أو شفاء من مرض، ولكنها أفادتنا، مع ذلك، فائدة كبيرة في تدوين تاريخ العرب الجنوبيين؛ فقد أمدتنا بأسماء عدد من الملوك، ولولاها لما عرفنا عنهم شيئًا. ونظرًا إلى ما نجده في بعض النصوص من إشارات إلى حروب١، ومن صلات بين ملوك الدول العربية الجنوبية، ونظرًا إلى كون بعض الكتابات أوامر ملكية وقوانين في تنظيم الضرائب وتعيين حقوق الغرباء وفي أمور عامة أخرى لها


١ Roportoire D'Epigraphie Semitique, Nr. ٢٦٣٣, ٢٦٨٧, ٣٩٤٣

<<  <  ج: ص:  >  >>