فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الثامن والسبعون شعر اليهود

واللغة التي كان يتكلم بها اليهود، هي اللهجات العربية التي كان يتكلم بها أهل المناطق التي ينزلونها. ولتكلم اليهود في كل قطر يحلون فيه بشيء من الرطانة، لا يستبعد أن تكون لغتهم العربية التي كانوا يتكلمون بها عربية تشوبها الرطانة العبرانية. ولكن هذا لا يمنع من وجود أناس فيما بينهم كانوا يتكلمون ويكتبون بالعبرانية، ولا سيما أنهم كانوا يستعملون العبرانية في دراسة أمورهم الدينية وفي كتابة النشرات والتعاويذ، كما كانوا يستعملونها في السحر. وقد وردت إشارات إلى ذلك في كتب الحديث. وقد ورد أيضًا أنهم كانوا يعلمون أطفالهم العبرانية في الكتاب.

ويروي رواة الشعر شعرا جاهليا زعموا أن قائليه هم من يهود، وأكثره أبيات لشعراء لا نعرف من أمرهم شيئًا، لعلها بقايا قصائد. أما القصائد، فينسب أكثرها إلى السموأل بن عادباء صاحب حصن الأبلق في تيماء، وصاحب قصة الوفاء المشهورة1. وهذا الشعر المنسوب إلى اليهود، لا يختلف في طريقة نظمه وفي تراكيبه ونسقه عن شعر الشعراء الجاهليين، ولا نكاد نلمس فيه أثرًا لليهودية ولا للعبرانية، فألفاظه عربية صافية نقية مثل ألفاظ أهل الجاهلية، وأفكاره على


1 تأريخ الأدب العربي، لكارل بروكلمان "1/ 121"، "طبعة دار المعارف بمصر"، "طبعة ثانية"، "تعريب الدكتور عبد الحليم النجار".

<<  <  ج: ص:  >  >>