للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما الأعراب، فإنهم لاضطرارهم إلى التنقل من مكان إلى مكان، ولعدم استقرارهم في موضع واحد استقرار أهل الحضر، لم يكن ميسورًا لهم غرسه. ثم إنهم كانوا يزدرون الزراعة بجميع أنواعها، وفي ضمنها زراعة النخيل، وأية زراعة أخرى بلا استثناء.

والنخل، هو شجر التمر، وهو "ن خ ل" "نخل" في المسند كذلك١. وقد صورت النخلة ونحتت على بعض الصخور وعلى كثير من نصوص المسند، وجعلت رمزًا للشمس. وكان السومريون يجعلونها رمزًا للشمس كذلك٢. والظاهر أن تحمل النخلة لحر الشمس، ووجودها في مناطق دافئة، ومنظر رأسها الذي هو على شكل كرة مكونة من السعف، الذي يشبه خيوط أشعة الشمس، حمل الناس على تصور قيام صلة لها بالشمس، فجعلوها رمزًا لها وعلامة عليها.

وتعني لفظة "انخل" "أنخل"، "النخيل" وبساتين النخيل ومزارعها٢. ومن "نخل" أخذت لفظة "منخل" بمعنى مزرع النخيل، أي الموضع المزروع نخلاً. وقد عني العرب الجنوبيون بزراعة النخيل، وكونوا بساتين واسعة منها, وكانت "نجران" من أهم المناطق المشهورة بزراعة النخيل٤.

وإذا استقام فسيل النخل وثبت في الأرض، صبر على العطش، وتحمل السكوت عن طلب الماء، أمدًا طويلًا، لاعتماده على رطوبة الأرض ولامتصاص جذوره للمياه الجوفية. ويقال للنخلة التي لا تحتاج إلى سقي: "الغامرة"٥.

وقد ورد عن الرسول قوله: "خير المال سكة مأبورة"، قيل أراد النخل المصطف، والسكة أيضًا: السنة وهي الحديدة التي يشق بها الفدان الأرض، ويقال لها أيضًا المان٦. وقد اعتبر العرب النخل من الشجر المبارك الذي بورك فيه لما فيه من فوائد.


١ Rw ١٥٥, Bu Jemen ١٩٠٧, ٢٨٦, C ١٥١٤, Burchard ٤, Mordtmann Und Mittwoch, Sab, Inschr., S. ٢٣٤.
٢ Carl Rathjens, Sabaeica. S. ١٤٠.
٣ Rep. Epigr. ٤٦٢٦, Vii, Ii, P.٢٧٨.
٤ Wissmann – Hofner, S. ٩.
٥ تاج العروس "٣/ ١٤٨"، "غمر".
٦ الروض الأنف "٢/ ٢٠٧".

<<  <  ج: ص:  >  >>