<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل العاشر: أثر التوراة]

[مدخل]

...

[الفصل العاشر: أثر التوراة]

لهذا المدون في التوراة عن الإسماعيليين والقحطانيين، وعن نوح وأولاده، وعن الأنساب الأخرى، أثر ظاهر على عمل أهل الأخبار والأنساب الذين اشتغلوا بموضوع النسب في الإسلام، بل يظهر أن أثره كان فعالًا ومؤثرًا حتى في الجاهليين؛ وذلك لاتصالهم واختلاطهم بأهل الكتاب.

وكان لِما جاء في القرآن الكريم مجملًا من أمر آدم ونوح والطوفان وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل وغيرهم، وما جاء فيه من أمر عاد وثمود وقوم صالح وأصحاب الأيكة وقوم تُبَّع، أثر كبير أيضا في أهل الأخبار والتفسير حملهم على البحث عنهم, والتفتيش عن أخبارهم من الأحياء المسنين الذين كانوا يقصون على جيلهم قصص الماضين وأخبار العرب المتقدمين، ومن أهل الكتاب الذين كان لهم إلمام بما جاء في التوراة من الرسل والأنبياء والأمم القديمة والأنساب.

ويمكن حصر الروايات الواردة في الأنساب، والمأخوذة من أهل الكتاب وإرجاعها إلى الطرق الأصلية التي وردت منها وإلى الأماكن التي ظهرت فيها، وسنجد بعد البحث أن أكثر رواة هذا النوع من الأخبار كانوا قد استقوا من معين واحد, هم مسلمة أهل الكتاب، مثل: كعب الأحبار, ووهب بن منبه، وعبد الله بن سلام، ومحمد بن كعب القرظي، ورجل من أهل تدمر عرف

<<  <  ج: ص:  >  >>