فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الأنهار]

وليس في جزيرة العرب أنهار كبيرة بالمعنى المعروف من لفظة نهر، مثل نهر دجلة أو الفرات أو النيل، بل فيها أنها صغيرة أو جعافر. وهي لذلك لم تستفد من نعم الأنهار الكبيرة التي نعمت بها البلاد الأخرى، ولم تسعد بسبب ذلك بظهور المجتمعات الكبيرة بها، ولا بظهور الحضارة فيها؛ لأن الحضارة الراقية لا تكون ولا تنمو إلا في المجتمعات الكبيرة، حيث تتوفر بها بذور الحضارة والثقافة، ولا تظهر هذه البذور مع وجود الجفاف وفقدان الماء أو قلته.

ومن الأنهار الصغيرة التي نجدها في اليمن نهر الخارد. وكان السهل الذي عاش فيه المعينيون، وبنوا فيه عاصمتهم يسقى بهذا النهر، وتنبت فيه مختلف النباتات والزروع، وكان يصل إلى مقربة من العاصمة وربما تجاوزها إلى مواضع أخرى ولا تزال هذه المنقطة تعد من المناطق الزراعية الجيدة، وقد تحول قسم منها بسبب الجفاف الذي حل بها إلى مناطق تعلوها كثبان رملية، ومناطق قاحلة، بعد ما كانت من أجود الأرضين لأهل معين1.


1 محمد توفيق، آثار معين في جوف اليمن "ص4 وما بعدها"، من منشورات المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، سنة 1951م.

<<  <  ج: ص:  >  >>