فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[بيوع زراعية]

وتضطر الظروف الاقتصادية المزارعين إلى بيع الثمار وخضر البقول قبل بدو صلاحها، وقد يفعلون ذلك تخلصًا من معاملات جني الثمر وحراسته من اللصوص، وحمله إلى الأسواق، وأمثال ذلك من معاملات تحتاج إلى مال وجهد. ويقال لذلك "المخاضرة". وقد عرفت بأنها بيع الثمار قبل بدو صلاحها، سميت بذلك؛ لأن المتبايعين تبايعًا شيئًا أخضر بينهما، مأخوذ من الخضرة، ويدخل في ذلك بيع الرطاب والبقول وأشباهها1 فكان صاحب الأشجار والمزرعة يبيع ثمار زرعه لغيره، فيبيع الثمار قبل أن تطعم، ويبيع الزرع قبل أن يشتد ويفرك منه. وقد نشأت عن هذا البيع خصومات ومنازعات بسبب وقوع عاهات في الحاصل، تفسد على المبتاع ربحه، فيطلب عندئذ من البائع استرجاع ما دفعه له كله أو بعضه، وتقع عندئذ الخصومات. وقد بقيت سنتهم على ذلك حتى مجيء الرسول إلى المدينة، فكانوا يأتونه للمقاضاة، فوقع النهي منه على هذا النوع من البيوع،


1 تاج العروس "3/ 180"، "خضر".

<<  <  ج: ص:  >  >>