للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بكثير، وروَوْا في ذلك شعرًا لا يخرج في نظرنا عن هذا الشعر الذي يحفظه الرواة على لسان آدم وهابيل وقابيل والجن.

وفي هذا الصراع القحطاني العدناني العنيف شرع في تدوين الأنساب وتثبيتها في القراطيس والكتب. فكان لهذا الصراع ولوضع القبائل وتكتلاتها في هذا الوقت أثر خطير في تثبيت أنساب القبائل وتسجيلها، ليس في هذا العهد فقط، بل في تثبيت أنساب قبائل الجاهلية وتسجيلها أيضًا. إذ سجلت هذه الأنساب: جاهلية وإسلامية على الرأي السائد في النسب يوم شرع في التسجيل والتدوين، أي: في أَوْجِ هذه العصبية العنيفة التي عمت الناس في صدر الإسلام. ومن هنا كان لا بد لفهم الفكرة القحطانية العدنانية من الإلمام بنزاع قحطان وعدنان في الإسلام.

والذين قاموا بتسجيل الأنساب وتدوينها وتثبيتها في الكتب، كانوا هم أنفسهم من أصحاب العصبية لنزار أو لليمن ومن المتأثرين بالأحوال السياسية لذلك العهد؛ ولهذا نجد في أقوال بعضهم تحزبًا وتطرفًا وميلًا إلى تأييد فريق على فريق. ومن هنا كان لا بد لنا من التنبه لهذه العصبية، واتخاذ الحيطة والحذر عند دراسة هذا النزاع القحطاني العدناني.

وقد استعملت في هذا العهد "مضر" في مقابل "الأزد"١، كما استعملت الأزد في مقابل تميم، وورد "أهل اليمن" أو اليمانية٢. ولكننا قلما نسمع في نداء القبائل وأخبار هذه الفتن أو الحروب التي وقعت في هذا العهد استعمال كلمة "عدنان" في مقابل "قحطان"، ويقال مثل ذلك في الأشعار أيضًا، في مثل شعر "الفرزدق" الذي استعمل كلمة "قحطان" في مقابل كلمة "نزار" وكلمة "يمن" في مقابل "نزار" أو "الأزد" في مقابل "نزار"٣. كما استعمل الحكم بن عبدل "قحطان" في مقابل "معد"٤. وقد ذكر الأعشى


١ الكامل "٤/ ٥٨".
٢ الكامل "٤/ ٦١".
٣ ديوان الفرزدق "طبعة بوشيه"Boucher "ص٨، ٥٩، ٦٨، ٨٦".
Muh. Stud. Bd. I, S. ٩٨
٤
فما صادفت في قحطان مثلي ... كما صادفت مثلك في معد
الأغاني "٢/ ١٤٨".

<<  <  ج: ص:  >  >>