للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد كان "عمر" يتهيب البحر، فأوصى قواد جيشه بالتأني في ركوب البحر، خشية غرق المسلمين.

والمثل والشعر من أهم المواد التي كان يعتني بها الجاهليون. وكان أهل الكتاب يعتنون بالمثل وبما ورد في الكتب المقدسة من حكم، وبالشعر كذلك في تعليم أطفالهم في الكتاتيب.

وذكر "الهمداني"، أن "عمر بن الخطاب"، قال: "تعلّمون من النجوم ما تهتدون به، ومن الأنساب ما تعارفون به وتواصلون عليه، ومن الأشعار ما تكون حِكَمًا، وتدلكم على مكارم الأخلاق"١.

ويقوم بالتعليم معلمون، امتهنوا التعليم واتخذوه حرفة لهم. ومنهم من اتخذه حرفة رئيسية له، إذ كان يمارس حرفًا أخرى، ليتمكن بذلك من إعاشة نفسه. ولما كان التعليم الابتدائي الذي يقوم على تعليم الخط والقراءة والكتابة وبعض المبادئ الأخرى شيئًا بسيطًا لا يحتاج إلى علم كبير ومعرفة، لذلك لم يشترط في متعاطيه أن يكون من أصحاب العلم، بل قام به من وجد في نفسه قابلية تعليم الأطفال من رجال الدين ومن غيرهم، على نحو ما نجده في المدارس القديمة التي تقوم بتعليم الأطفال القراءة والكتابة لهذا اليوم.

ولم يرد في الكتابات الجاهلية شيء يتعلق بأسماء المعلمين الجاهليين. لذلك لا نستطيع أن نذكر اسم معلم من معلمي الجاهلية بالاستناد إليها. أما أهل الأخبار، فقد تعرض نفر منهم لذكر بعض المعلمين الذين عاشوا قبل الإسلام، والذين أدرك بعض منهم الإسلام. فذكر "محمد بن حبيب" في الفصل الذي سماه: "أشراف المعلمين وفقهاؤهم"، اسم "بشر بن عبد الملك السكوني" أخو "أكيدر بن عبد الملك" صاحب "دومة الجندل"، فذكر أنه كان في جملة المعلمين٢. وإليه ينسب أهل الأخبار نشر الكتابة بمكة على نحو ما بينت ذلك في موضوع تأريخ الخط.

وأشار "ابن حبيب" إلى "أبي قيس بن عبد مناف بن زهرة"، وهو جاهلي، على أنه من أشراف المعلمين. كما أشار إلى "عمرو بن زرارة بن عدس


١ الإكليل "١/ ٦ وما بعدها".
٢ المحبر "٤٧٥".

<<  <  ج: ص:  >  >>