فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل الحادي والأربعون بعد المئة: المعربات]

[مدخل]

...

[الفصل الحادي والأربعون بعد المئة: المعربات]

والاختلاط بين الأمم، بمختلف وسائله، ومن ذلك الاتصال التجاري، يؤدي إلى حدوث تفاعل في اللغة، فقد يولد هذا الاحتكاك ألفاظًا جديدة يطلقونها على أشياء لم يكن لأهل تلك اللغة علم بها، وقد يضطر أصحابها إلى استعمال المسميات الجنوبية كما هي، أو بشيء من التبديل والتغيير ليناسب النطق بتلك اللغة. وقد وقع ما أقوله في كل اللغات، ويقع الآن أيضًا، وسيقع في المستقبل إلى ما شاء الله، لا استثناء في ذلك، ولا تفاضل، ولا امتياز. فاللغات كلها، ومنها اللغة العربية في جاهليتها وإسلاميتها، تخضع لهذا الحكم والقانون.

وليس الأخذ والعطاء دليلًا على وجود نقص في لغة ما، أو وجود ضعف في تفكير المتكلمين بها. فكل اللغات مهما بلغت من النمو والكمال والسعة، لا بد لها من أن تأخذ وأن تطور مدلول مفرداتها أو تضع مفردات جديدة لأمور لم تكن معروفة ومودودة عندها. ولا نعرف لغة ما من اللغات الميتة أو الحية، انفردت بنفسها انفرادًا تامًّا، فلم تأخذ شيئًا ولم تعط شيئًا.

والعربية بجميع لهجاتها وألسنتها مثل اللغات الأخرى، وفي جملتها اللغات السامية أخذت وأعطت، قبل الإسلام وبعد الإسلام، ولا تزال تأخذ وتعطي ما دام أصحاب اللسان العربي باقين في هذا الكون. والأخذ والعطاء ووضع مفردات جديدة في لغة ما، هما من دلائل الحيوية ومن أمارات القوة والتكامل في تلك

<<  <  ج: ص:  >  >>