فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل الثاني والأربعون بعد المئة: النثر]

[مدخل]

...

[الفصل الثاني والأربعون بعد المئة: النثر]

النثر هو الكلام المرسل الذي لا يتقيد بالوزن والقافية، وهو الجزء المقابل للشعر، من أجزاء الكلام. وهو أقدر من الشعر على إظهار الأفكار وعلى التعبير عن الرأي، وعلى الإفصاح عن علم ومعرفة، لكونه كلامًا مرسلًا حرًّا لا يتقيد بقيود، خاليًا من الوزن والقافية ومن المحافظة على القوالب، إلا أنه دون الشعر في التأثير في النفوس وفي اللعب بالعواطف، لما في الشعر من سحر الوزن والقافية، والإنشاد بأنغام متباينة مؤثرة، لا سيما إذا ما اقترن بعزف على آلات طرب.

ولوجود القافية والوزن في الشعر، ولكونه أبياتًا، سهل حفظه، وصار من الممكن خزنه في الذاكرة أمدًا طويلًا، ومن هنا امتاز على النثر، الذي لا يمكن حفظه بسهولة، ولا خزنه في الذاكرة، لعدم وجود مقومات الخزن المذكورة فيه.

والنثر الذي نقصده ونعنيه، هو النثر الذي يبحث عنه مؤرخ الآداب، لكونه قطعة فنية، تعبر عن عاطفة إنسانية، وعن مظاهر الجمال والذوق والتأثير في النفوس، فيه صياغة وفن في حبك القول، وتفنن في طرق العرض، وإغراء في تنميق الكلم ودبج الكلمات، وحلاوة وطراوة وسحر وبيان، فهو كلام عال لا يشبه كلام العامة، ولا مما يتخاطب به الناس، ولا مما يتعامل به في التجارة والمكسب أو في الدوائر، وإنما هو من قبيل كتب الأدب، ومن قبيل الأمثال والخطابة والمراسلات الأدبية وما شاكل ذلك من وجوه. ولهذا، نستبعد من هذا النثر، ما وصل إلينا من نصوص جاهلية، لأنها كتبت في أغراض أخرى،

<<  <  ج: ص:  >  >>