للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بل كان ذلك عامًّا حتى بين العرب أنفسهم؛ وقد أدى ذلك إلى جهلنا بهويات شعوب ذكرت في النصوص الآشورية وفي النصوص الأخرى وفي التوراة، دون أن يشار إلى جنسيتها، فلم نستطع أن نضيفها إلى العرب للسبب المذكور.

وكان ملك "دمشق" "بيرادري" "Bir–Idri" "Biridri"، المعروف باسم "بنهدد" "Benhaddad" في التوراة١، قد هاله توسع الآشوريين وتدخلهم في شئون الممالك الصغيرة والإمارات، ولا سيما بعد تدخلهم في شئون مملكة "حلب"، وخضوع هذه المملكة لهم بدفعها الجزية واعترافهم بسيادة آشور عليها. فعزم على الوقوف أمام الآشوريين، وذلك بتأليف حلف من الملوك السوريين وسادات القبائل العربية؛ لدرء هذا الخطر الداهم. وقد انضم إليه "آخاب" ملك إسرائيل، وأمراء الفينيقيين، فكان مجموع من استجاب لدعوته اثني عشر ملكًا من ملوك سورية، "وجنديبو" ملك "العرب"، وقد أمد الحلف بألف جمل وبمحاربين، وكل هؤلاء كانوا قد أصيبوا بضربات عنيفة من الآشوريين وتعلموا بتجاربهم معهم مبلغ قوتهم وغلظتهم على الشعوب التي غلبوها على أمرها، فأرادوا بهذا الحلف التخلص من شرهم والانتقام منهم والقضاء عليهم.

وعند مدينة "قرقر"، الواقعة شمال "حماة" وعلى مقربة منها، وقعت الواقعة، وتلاقى الجيشان: جيش "آشور" تسيّره نشوة النصر، وجيوش الإرميين والعرب والفينيقيين ومن انضم إليهم، تجمع بينهم رابطة الدفاع عن أنفسهم، وبغضهم الشديد للآشوريين. لقد تجمع ألوف من جنود الحلفاء في "قرقر" على رواية ملك آشور؛ لمقاومة الآشوريين وصدهم من التوسع نحو الجنوب، واشتركت في المعركة مئات من المركبات. أما النصر فكان حليف "شلمنصر"، انتصر عليهم بيسر وسهولة، وأوقع بهم خسائر كبيرة، وغنم منهم غنائم كثيرة، وتفرق الشمل، وهرب الجميع، وانحلَّ العقد، ورجع ملك آشور إلى بلده منتصرًا، مخلدًا انتصاره هذا في كتابة ليقف عليها الناس٢.


١راجع عن "بنهدد"، قاموس الكتاب المقدس، "١/ ٢٥٠"، "بنهداد، أوبرهداد" "أداريدري، وهو الذي يسميه الكتاب المقدس بنهداد، باسم أبيه بنهداد الأول" أدي شير "ص٦٩"، Meisner, Konige, S. ١٣٩, Hastings, P. ٩٠, Enc. Bibli. P. ٥
٢ أدي شير "ص٦٩ فما بعدها".

<<  <  ج: ص:  >  >>