للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطفيل الغَنَوِيّ وتلميذه١. ومنهم: كعب بن زهير بن أبي سُلْمَى، فقد كان راوية لوالده، ثم الحطيئة، فقد بدأ الشعر برواية شعر زهير وآل زهير٢. وكان زهير راوية طفيل الغنوي أيضا، وكان امرؤ القيس راوية أبي دواد الإيادي٣، وكان الأعشى راوية لشعر المسيب بن علس، والمسيب خال الأعشى٤.

ولا نكاد نجد شاعرًا لم يحفظ شعر غيره من الشعراء المتقدمين عليه، أو من المعاصرين له. والشاعر العربي حتى اليوم، لا يكون شاعرًا فحلا في الشعر، إلا إذا حفظ من شعر غيره من الشعراء الفحول، فحفظ الشعر يدربه ويقويه على نظم الشعر، وكذلك كان أمر الشعراء الجاهليين. ويؤيد هذا الرأي ما نجده في الأخبار من حفظ الشعراء شعر غيرهم ومن مناقضتهم للشعراء في شعرهم، مما يدل بالطبع على حفظهم له.

قال رؤبة: الفحولة هم الرواة، "يريد الذين يروون شعر غيرهم، فيكثر تصرفهم في الشعر ويقوون على القول"٥، فروايتهم للشعر أكسبتهم علمًا بأبوابه وبفنونه، ومكنتهم منه حتى صار يخرج على ألسنتهم سهلا قويًّا جيدًا، لما صار لهم من علم به ومران في حفظه.

ويكاد يكون لكل شاعر جاهلي راوية يصحبه، يروي عنه أشعاره، وينشرها بين الناس. وربما احتذى آثاره الفنية من بعده، وزاد عليها من عنده. وكان هؤلاء الرواة يعتمدون في الغالب على الرواية الشفوية ولا يستخدمون الكتابة إلا نادرًا"٦. ومن رواة الأعشى، الراوية عبيد، وكان يصحب الأعشى ويروي شعره، وكان عالمًا بالإبل، وكان يسأله عن شعره وعن معانيه وألفاظه، وعنه أخذ الرواة مثل "سماك" أخبار الأعشى وشعره٧. وسماك هو سماك بن حرب، وهو من مشاهير الرواة.


١ الشِّعْرُ والشُّعَرَاءُ "١/ ٧٦"، بروكلمن "١/ ٩٥".
٢ الأغاني "٢/ ١٦٥"، "دار الكتب"، "٨/ ٩١".
٣ العمدة "١/ ١٩٨"، بروكلمن "١/ ٩٥".
٤ الموشح "٥١"، الشِّعْرُ والشُّعَرَاءُ "١/ ١٠٧".
٥ البَيَانُ والتَّبْيينُ "٢/ ٩"، العمدة "١/ ١١٤"، "باب في الشعراء والشعر".
٦ بروكلمن "١/ ٦٤ وما بعدها".
٧ الشِّعْرُ والشُّعَرَاءُ "١/ ١٨١".

<<  <  ج: ص:  >  >>