للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فيه جنى الورد منضودٌ مورَّدةٌ ... به المجالسُ والمنثور منثورُ

هذا البنفسجُ هذا الياسمينُ وذا ال ... نِّسرينُ ذا سوسنٌ بالحسنِ مشهورُ

حيثُ التفتَّ فقمريٌّ وفاختةٌ ... وبلبلٌ ووراشينٌ وزرزورُ

يطيبُ حولَ صحاريهِ المقامُ كما ... تطيبُ في غيرهِ الحاناتُ والدُّورُ

في كلِّ ظهرٍ علونا فيه دَسْكرةٌ ... وكلِّ بطنٍ هبطنا فيه ماخورُ

تباركَ اللهُ ما أحلى الربيع فلا ... يغررْ مقايسهُ بالحسن تغريرُ

مَن شمَّ ريحَ نحياتِ الربيع يقلْ ... لا المسك مسك ولا الكافورُ كافورُ

آخر:

هذا الربيعُ من الجنانِ هديَّةٌ ... ونديمُ كأسكَ من نتاجِ الحورِ

لك نزهتانِ محاسنٌ ومناقبٌ ... إنْ لم تلذَّ فلستَ بالمعذورِ

فالوردُ في خُضر القُموعِ كأنَّه ... وردُ الخدودِ بخُضرةِ التَّعذيرِ

آخر:

قهقهَ نورُ الربيع فاستبشرْ ... واكتستِ الأرضُ مطرفاً أخضرْ

ترى ربيعاً نوَّارهُ ذهبٌ ... ماءُ لجينٍ حصباؤه جوهرْ

عطَّل صبّاغُه الخدودَ بما ... ورَّدَ من صبغها وما عصفرْ

لابسُ قميصٍ من العقيق على ... غلائلٍ من زبرجدٍ أخضرْ

الخبزأرزي:

هذا الربيعُ من الجنَّات مسترقٌ ... ففيه من صفة الجنَّات تمثيلُ

فالوردُ من وجنة المعشوق صِبغتُه ... والطيبُ من نكهةِ المعشوق معلولُ

وردُ الخُدود مصونٌ ليس يقطفهُ ... إلاَّ العيونُ ووردُ الرَّوض مبذولُ

طيبوا فما طيبُ هذا الفصل مُدَّغمٌ ... يخفى ولا فضلُ هذا اليومِ مجهولُ

أمَّا النَّهارُ فر حرٌ ولا خصرٌ ... والليلُ لا قصرٌ فيه ولا طولُ

فلا البنانُ عن التجميش منقبضٌ ... ولا العناق لكرب الحرِّ مملولُ

طاب الهواءُ لتعديل الهواءِ به ... فللَّذاذاتِ في الأرواحِ تعديلُ

فشيِّعوا يومَكم واستقبلوا غدهُ ... فقسمةُ العيش تعجيلٌ وتأميلُ

وما انتظاركمُ والعيشُ مقتبلٌ ... والوردُ مُبتسمٌ والروضُ مطلولُ

غيره:

اخضرَّتِ الأرضُ واصفرَّت وقد لبستْ ... ثوبَ النضارةِ أشجارُ البساتينِ

والروضُ مبتهجٌ والماءُ مطّردٌ ... والنَّورُ مفترشٌ وسطَ الميادينِ

والوردُ أطيبُ شمَّاماً ورائحةً ... من مسك تُبَّتْ أوْ من عنبر الصينِ

أما ترى الطيرَ غنَّتْ وقد طربتْ ... تحكي بنغمتها وزنَ الدَّساتينِ

الصنوبري:

أما ترى جواهرَ الأنواءِ ... ألَّفها مؤلِّفُ الأنداءِ

ما شئتَ من ياقوتةٍ حمراء ... فيها ومن ياقوتةٍ صفراءِ

قدْ فُصِّلتْ بدرَّةٍ بيضاء ... زهراءَ مثلِ الزَّهرةِ الزَّهراءِ

فإن لحظتَ زاهرَ الشَّجراءِ ... ألفيتهُ معصفرَ السماءِ

وإنْ شممتَ أرجَ الفضاءِ ... وجدتَهُ معنبرَ الهواءِ

في ذهبِ التُربُ لجينُ الماءِ ... يجري على زمرُّد الحصباءِ

[الباب الثاني]

[البرق]

أنشد لبعض العرب، وهو نادرٌ ما قيل:

ألا يا سنا برقٍ علا قُللَ الحِمى ... ليهنكَ من برقٍ عليَّ كريمُ

لمعت اقْتذاءَ الطيرِ والقومُ هجَّع ... فهيجتَ أوجاعاً وأنتَ سليمُ

آخر، وهو من البديع:

نارٌ تُجدِّدُ للعيدانِ نضرتَها ... والنَّارُ تلفح عيداناً فتحترقُ

أعرابي:

وكمْ دونَ ليلى منْ بريقٍ كأنَّه ... سُيَيْفٌ ولكن لم يسلَّ من الغمدِ

يضيءُ ويخفى تارةً فكأنَّه ... تقطُّعُ لمعِ النَّارِ في طرفِ الزندِ

أنشد الجاحظ لحميد بن ثور:

أرِقتُ لبرق آخر اللَّيل يلمعُ ... سرى موهناً دوني يهبُّ ويهجعُ

خفا كاقتذاء الطير والليلُ ضاربٌ ... بأرواقهِ والصبحُ قد كادَ يسطعُ

وأنشد أيضاً:

أشاقكَ برقٌ أخرَ الليل لامعٌ ... وكلُّ حجازيٍّ لهُ البرقُ شائقُ

سرى كاحتساء الطير والليلُ دونه ... وأعلامُ سلمى كلُّها والأسالقُ

جحظة:

ألا أيُّها البرقُ الذي صابَ ودقُه ... وسارتْ به في الجانبينِ الجنائبُ

إذا أنتَ روَّيتَ المطيرة مثلما ... روينا به خمراً فحقُّكَ واجبُ

آخر:

<<  <   >  >>